قضية اجتماعية: انتشار متسارع لـ“أكياس النيكوتين” في الخليج وسط تحذيرات صحية
تركيزات مرتفعة وعواقب صحية غير معروفة
إدمان محتمل وأضرار تمتد إلى الفم والقلب
الأكياس المنكهة طعم يجذب المراهقين ومخاطر إدمان محتملة
تشهد دول الخليج العربي انتشاراً متسارعاً لأكياس النيكوتين عالية التركيز، وسط تحذيرات متزايدة من أطباء ومختصين بشأن مخاطرها الصحية، مؤكدين أن هذه الأكياس المنكهة قد تجذب الشباب إلى الإدمان، وتسبب أضراراً للفم واللثة، فضلاً عن تأثيراتها المحتملة في القلب والأوعية الدموية.
وتوضع تلك الأكياس الصغيرة تحت الشفة، حيث يُمتص النيكوتين عبر اللثة مباشرة إلى مجرى الدم، ورغم أنها لا تنتج دخاناً، ويرجح أن تكون أقل ضرراً من السجائر التقليدية بالنسبة للمدخن البالغ الذي يقلع عن تدخين التبغ بشكل كامل، فإن المختصين يؤكدون أنها ليست منتجات آمنة، كما أنها ليست وسيلة علاجية مثبتة للإقلاع عن التدخين.
نيكوتين مرتفع
وفي هذا السياق، قال الخبير في مساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين عضو جمعية أصدقاء الصحة د. كاظم الحلواجي، إن بعض أنواع أكياس النيكوتين تحتوي على جرعات تفوق كمية النيكوتين الموجودة في السيجارة التقليدية، موضحاً أن «هذه أكياس صغيرة تحتوي على النيكوتين، وتباع بتركيزات وأشكال ونكهات متعددة، وغالباً ما تُضاف إليها مواد مُحلّية، توضع تحت الشفة، حيث يُمتص النيكوتين بسرعة عبر اللثة، ويستمر مفعولها عادة لنحو نصف ساعة».
وأوضح أن الاستخدام المتكرر لهذه المنتجات قد يؤدي إلى تضرر اللثة والأسنان، فيما قد يتسبب التعرض المستمر لجرعات مرتفعة من النيكوتين في الإدمان، وتسارع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم.
وقال الحلواجي أن «النيكوتين مادة شديدة التسبب بالإدمان، خصوصاً عند استخدامها بتركيزات مرتفعة، كما يزيد من معدل ضربات القلب، ويرفع ضغط الدم، ويؤثر في الجهاز الدوري، وقد يسهم أيضاً في رفع مستويات الكوليسترول».
وأشار إلى أن الآثار الصحية بعيدة المدى لهذه المنتجات لا تزال غير معروفة بصورة كاملة، نظراً إلى حداثة استخدامها.
وزاد قائلا: «استُخدمت السجائر لما يقارب 150 عاماً قبل أن تتضح آثارها الكاملة على الجسم، ولا سيما ارتباطها بسرطان الرئة، وقد ينطبق الأمر ذاته على أي منتج جديد، إذ قد تظهر أضرار أخرى بعد سنوات من الاستخدام وحتى الآن، لا توجد أي منفعة صحية مثبتة لهذه المنتجات».
وعلى خلاف السجائر التقليدية، لا تعتمد أكياس النيكوتين على حرق التبغ، ولا تطلق القطران أو أول أكسيد الكربون، وهو ما يجعلها أقل خطورة من التدخين التقليدي. ومع ذلك، فإنها قد تسبب الغثيان، والدوار، والفواق، والصداع، وتسارع النبض، وتهيج اللثة، وتقرحات الفم.
كما تحتوي بعض الأنواع على تركيزات مرتفعة جداً من النيكوتين، في حين لا تزال الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيرها طويل الأمد في اللثة والقلب والأوعية الدموية محدودة.
مخاطر غير محسومة
بدروها، قالت نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية البحرينية لمكافحة السرطان د. وفاء أجور إن أكياس النيكوتين لا يُرجح أن تكون أشد ضررًا على الرئتين من السجائر الإلكترونية، لأنها لا تتطلب استنشاق رذاذ يصل إلى الجهاز التنفسي.
وأضافت أن السجائر الإلكترونية قد تعرض الرئتين لجزيئات دقيقة، ومعادن، ومركبات عضوية، ومواد منكهة، بينما تتركز مخاطر أكياس النيكوتين في احتمالية الإدمان، وارتفاع جرعة النيكوتين، وتأثيراتها في اللثة وبطانة الفم، وربما القلب والأوعية الدموية.
وقالت أجور: «لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تسمح بإجراء مقارنة نهائية ودقيقة بين هذين المنتجين».
وأكدت أن السجائر التقليدية تظل الأكثر ضرراً بفارق كبير بالنسبة للمدخنين البالغين، فيما تقع السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين ضمن مستوى أقل من الخطورة، لأنها لا تعتمد على حرق التبغ، مع استمرار الغموض بشأن آثارها الصحية على المدى الطويل. وأضافت أن بدائل النيكوتين العلاجية المرخصة، مثل اللصقات، والعلكة، وأقراص المص، خضعت لدراسات علمية أوسع، ولا تزال الخيار الأفضل للراغبين في الإقلاع عن التدخين. وقالت: إن “الفائدة الصحية تتحقق عندما يتوقف الشخص عن تدخين السجائر بشكل كامل، أما استخدام أكياس النيكوتين مع الاستمرار في التدخين، فيُبقي الشخص معرضاً لأضرار السجائر، وقد يزيد إجمالي كمية النيكوتين التي يتناولها». ولفتت إلى أن أكياس النيكوتين التجارية لم تعتمدها إدارة الغذاء والدواء الأميركية علاجاً للإقلاع عن التدخين، كما تشير الجهات الصحية البريطانية إلى أن الأدلة المستقلة التي تثبت فعاليتها في مساعدة المدخنين على الإقلاع لا تزال محدودة.
نصائح طبية
وينصح الأطباء بدلاً من ذلك باستخدام بدائل النيكوتين العلاجية المرخصة، أو أدوية مثل “الفارينيكلين” بعد استشارة الطبيب، إلى جانب الدعم السلوكي والاستفادة من عيادات الإقلاع عن التدخين.
وأوضحوا أن المنتجات العلاجية المحتوية على مادة «نيكوتين بولاكريلكس» تختلف عن أكياس النيكوتين التجارية، إذ تُستخدم في العلكة، وأقراص المص، والشرائط العلاجية المرخصة للمساعدة على تخفيف أعراض الانسحاب، مع تقليل جرعة النيكوتين تدريجياً.
وأضافوا أن هذه العلاجات تساعد على الحد من الرغبة في التدخين وأعراض الانسحاب، شريطة الالتزام بخطة علاجية منتظمة تتضمن خفض الجرعة بصورة تدريجية.
وشدد الأطباء على ضرورة ألا تقدم حملات التوعية أكياس النيكوتين على أنها منتجات «آمنة» أو غير ضارة أو شبيهة بالحلوى.
وأوضحوا أن انتقال المدخن البالغ إليها بشكل كامل بدلاً من السجائر قد يقلل من تعرضه لأضرار دخان التبغ المحترق، إلا أنها في المقابل قد تؤدي إلى خلق حالة إدمان جديدة لدى الشباب وغير المدخنين.
كما حذرت منظمة الصحة العالمية WHO من النكهات الجاذبة للشباب، والتسويق المكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفاع تركيز النيكوتين في بعض المنتجات، مؤكدة أن التعرض للنيكوتين خلال مرحلة المراهقة قد يؤثر في نمو الدماغ والانتباه والتعلم، ويزيد احتمالية الاعتماد عليه لفترات طويلة.
دراسات علمية
وأظهرت دراسة علمية سعودية نُشرت في العام الجاري 2026 أن 92.2 % من مستخدمي أكياس النيكوتين كانوا من الرجال، فيما تراوحت أعمار 46.2 % منهم بين 18 و24 عامًا.
وكشفت الدراسة أن نحو نصف المستخدمين كانوا مدخنين سابقين، بينما كان 29.4 % مدخنين حاليين، في حين لم يسبق لـ21.1 % منهم التدخين، كما استخدم معظم المشاركين ما بين كيس واحد و5 أكياس يومياً.
وبينت الدراسة أن نحو 72 % من هذه الأكياس ساعدتهم على السيطرة على الرغبة في النيكوتين.
وأفاد المشاركون بأن أبرز دوافع استخدامهم لهذه المنتجات تمثلت في الإقلاع عن السجائر أو التقليل منها، واستخدام النيكوتين في الأماكن التي يُحظر فيها التدخين أو التدخين الإلكتروني، وتجنب رائحة السجائر، وحماية أفراد الأسرة من التدخين السلبي.
وأكدت دراسات علمية أخرى في المملكة العربية سعودية إلى أن انتشار استخدام أكياس النيكوتين بين عامة السكان لا يزال محدوداً، إذ أظهرت إحدى المراجعات أن 19.5 % فقط من المشاركين سمعوا بها، بينما جربها 3 %، ولم يكن سوى 0.9 % يستخدمونها وقت إجراء الدراسة.
ورغم ذلك تشير توقعات المركز الوطني لمعلومات التكنلوجيا الحيوية إلى أن السوق الخليجي سيشهد نمو سريع لهذه المنتجات في دول الخليج العربي، إذ قدرت تقارير تجارية قيمة سوق أكياس النيكوتين في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 1.1 مليار دولار أميركي خلال عام 2025، مع توقعات بمعدل نمو سنوي يقارب 19.5 %.
ويرى الأطباء المختصون في مجال مكافحة التبغ والتدخين أن الشباب وغير المدخنين يجب ألا يبدأوا باستخدام هذه المنتجات، فيما ينبغي للمدخنين الإقلاع عن السجائر بصورة كاملة بدلاً من الجمع بينها وبين أكياس النيكوتين، كما ينصح الراغبون في الإقلاع بالاعتماد على العلاجات المثبتة علمياً، واتباع خطة علاجية لإنهاء الاعتماد على النيكوتين، بينما ينبغي للحوامل ومرضى القلب استشارة الطبيب قبل استخدام أي منتج يحتوي على النيكوتين. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요