الرحلات المكوكية لناقلات النفط تواجه تحديًا مع تصاعد التوتر في هرمز
تهدد هجمات إيران الأخيرة على ناقلات النفط نمطًا مبتكرًا في حركة الشحن توسع سريعًا خلال الأشهر الماضية، ليصبح إحدى الوسائل الرئيسة لإخراج الخام من الخليج العربي، ويُعرف باسم “الرحلات المكوكية”.
باتت هذه الطريقة طوق نجاة لدول مثل الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب، وقد لا يطول أي توقف محتمل للنشاط، رغم مقتل بحارين يوم الثلاثاء، بفعل رسوم التأجير المغرية المعروضة. وقال شخص مطلع على توجهات الإمارات، التي تصدرت عمليات النقل المكوكية، إن الدولة متمسكة بمواصلة هذه العمليات ولم تغير سياساتها، لكنها ستجري تقييمًا لكل رحلة عبور على حدة.
مع ذلك، قال مالك سفينة واحد على الأقل مشارك في هذه الأنشطة إنه لن يعبر مضيق هرمز، بينما ينتظر مالك آخر تحسن الأوضاع قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن العبور، وفقاً لما أفادا به، شرط عدم الكشف عن هويتيهما.
يمثل أي تباطؤ في هذه العمليات تطوراً مهماً لسوق النفط العالمية، إذ كانت ملايين البراميل تغادر يومياً عبر مسار يحاذي ساحل سلطنة عُمان، قبل نقلها إلى سفن أخرى خارج مضيق هرمز. وأسهمت الرحلات المكوكية في إعادة التوازن إلى الإمدادات العالمية حتى قبل اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو، بينما أدى التوتر الأمني في المنطقة إلى انخفاض حاد في عدد السفن العابرة للمضيق مع تشغيل إشارات التتبع.
تدفقات النفط تحت ضغط التصعيد
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 10 % هذا الأسبوع، وسط مخاوف من تجدد الاضطرابات في الممر المائي، إلا أن تدفق الخام خارج هرمز خلال الأسابيع الأخيرة أسهم في تكوين هامش احتياطي من الإمدادات. وعبرت نسبة كبيرة من هذه الكميات مع إيقاف إشارات الأقمار الاصطناعية، ما صعّب رصد تحولات التدفقات بدقة.
ومع تصاعد التوتر، يواجه ملاك السفن عزوف بعض الأطقم عن العبور وارتفاع تكاليف التأمين يومًا بعد يوم. وقال شخص مطلع على الأمر إن عددًا من أفراد الطواقم رفضوا المرور خلال الأيام الأخيرة، ما يستدعي توفير بدلاء قبل عبور السفن المضيق. كما حذر أكبر مسؤول بالأمم المتحدة معني بالشحن البحري ملاك السفن من العبور، مشيرًا إلى خطر التعرض لهجمات.
قال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، في مقابلة مع “بلومبرغ”: “سأواصل التأكيد على ضرورة احترام القانون الدولي، وأن تلتزم الدول بذلك، وألا تخاطر الشركات، في هذه المرحلة وخصوصًا في ظل التقلبات، بالمرور عبر هرمز”.
وستنعكس قرارات مواصلة العبور أو تعليقه بصورة خاصة على الإمارات، التي ارتفع إنتاجها إلى مستوى قياسي الشهر الماضي، وفق وكالة الطاقة الدولية.
يعود هذا الارتفاع جزئيًّا إلى ملايين البراميل التي عبرت مضيق هرمز يوميًّا على متن سفن تملكها وحدات تابعة لعملاقة النفط الحكومية “شركة بترول أبوظبي الوطنية” (أدنوك)، أو مجموعة “سينوكور” الكورية الجنوبية. وتعرضت سفن مشاركة في هذا البرنامج لهجوم الثلاثاء، ما أعاد تسليط الضوء على هذه التدفقات.
لم يتضح أحدث موقف لـ”سينوكور” من عمليات العبور، رغم استمرارها في البحث عن شحنات لسفينة واحدة على الأقل داخل الخليج العربي، وفقًا لأشخاص مطلعين على عمليات الشراء. لكن ذلك لا يعني بالضرورة استعداد الشركة لعبور الممر البحري.
أفاد وسطاء بسوق التأمين في لندن، المركز العالمي الرئيسي لوثائق التأمين البحري اللازمة للسفن عند دخول مناطق الحرب مثل هرمز، إنهم رصدوا انخفاضًا كبيرًا في عدد الاستفسارات المتعلقة بتوفير التغطية التأمينية.
وأضافوا أن عددًا أقل من شركات التأمين أصبح مستعداً لتقديم التغطية، وإن كانت لا تزال متاحة بأسعار مرتفعة. وبلغت بعض عروض التأمين المقدمة إلى ملاك السفن نحو 7 % من قيمة الناقلة، بل تجاوزت هذه النسبة أحيانًا، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر. وهذا يعادل 7 ملايين دولار لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، وإن كان الملاك يستطيعون غالبًا الحصول على خصومات على الأسعار المعلنة إذا خلا سجلهم من مطالبات التعويض.
قال سايمون لوكوود، رئيس قطاع ملاك السفن في بريطانيا لدى شركة الوساطة “ويليس تاورز واتسون” (Willis Towers Watson): “يتجنب الملاك والمستأجرون تعريض الأطقم والسفن للخطر. لكن التغطية التأمينية تظل متاحة مقابل سعر. والحقيقة الصعبة أن الأمر أصبح نظريًّا، إذ لا تتحرك سوى أعداد محدودة للغاية من السفن منذ تجدد التصعيد”.
يقول مشترو الخام في آسيا إنهم لم يرصدوا حتى الآن تراجعًا حادًّا في توافر الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. وقد تعود هذه المرونة إلى وفرة المعروض خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعني أن انعكاس أي انخفاض في التدفقات على الأسواق سيحتاج إلى بعض الوقت. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요