منظمة غير ربحية تسعى لبناء شبكة عالمية للذكاء الاصطناعي مجاناً للجميع
تسابق منظمة Current AI غير الربحية الزمن لبناء بنية تحتية مفتوحة للذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى توفير بديل مجاني ومتاح للجميع، يشبه شبكة الإنترنت العالمية (World Wide Web)، بعيدًا عن هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى.
وترى المنظمة أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يظل حكرًا على شركات خاصة مثل "OpenAI" و"غوغل" و"أنثروبيك"، بل يجب أن يكون متاحًا لجميع المجتمعات بلغاتها وثقافاتها المختلفة.
جهاز يعمل دون إنترنت ويدعم 22 لغة هندية
ومن أبرز مشروعات المنظمة، جهاز صغير يحمل اسم Suno Sutra، والذي يعني باللغة الهندية "سجلات الاستماع"، طُور بالتعاون مع مبادرة Bhashini التابعة للحكومة الهندية خلال قمة India AI Summit في فبراير الماضي.
ويعمل الجهاز دون الحاجة إلى اتصال بالإنترنت، ويشغّل نماذج ذكاء اصطناعي تدعم 22 لغة هندية، ما يسمح للمستخدمين في المناطق الريفية بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بلغاتهم المحلية، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وضربت الرئيسة التنفيذية للمنظمة، آية بدير، مثالًا بمزارعة في إحدى القرى الهندية تريد معرفة سبب تلف محصولها عبر تصوير النبات، لكنها لا تتحدث الإنجليزية، مؤكدة أن التكنولوجيا يجب ألا تحرمها من الوصول إلى المعرفة بسبب اللغة.
وأضافت أن المشروع مفتوح المصدر، ويمكن للمطورين حول العالم تطويره وإضافة مزيد من القدرات إليه.
انطلاقة سريعة منذ التأسيس
تأسست "Current AI" في فبراير 2025 على يد مارتن تيسنيه، وانضمت آية بدير إلى المنظمة في يناير الماضي بعد قيادتها استراتيجية الذكاء الاصطناعي في "موزيلا"، كما أنها مؤسسة شركة littleBits التعليمية التي استحوذت عليها "Sphero" عام 2019.
وخلال فترة قصيرة، وزعت المنظمة 3.2 مليون دولار على أربعة مشاريع في عدة دول، كما أطلقت الأسبوع الماضي روبوت محادثة مفتوح المصدر خلال قمة AI for Good في جنيف.
تمويل يصل إلى 400 مليون دولار
وتعمل "Current AI" كشراكة بين الحكومات والشركات والمؤسسات الخيرية لتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي ذات المنفعة العامة.
وحصلت المنظمة على تمويل أولي بقيمة 100 مليون دولار من الحكومة الفرنسية، قبل أن تنضم إليها مؤسسات مثل "مؤسسة فورد" ومؤسسة "ماك آرثر"، إلى جانب "غوغل ديب مايند" و"سيلزفورس"، ليصل إجمالي التمويل الملتزم به إلى 400 مليون دولار.
بديل مفتوح لهيمنة شركات التكنولوجيا
وترى المنظمة أن جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة حاليًا مملوكة لشركات خاصة، وهو ما يهدد بإقصاء كثير من المجتمعات.
وقالت آية بدير: "إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير كل جوانب الحياة، فلا بد من وجود بديل عام، تمامًا كما أصبحت شبكة الإنترنت متاحة للجميع مجانًا."
وأضافت أن أكثر من نصف لغات العالم مهددة بالاندثار، بينما تعتمد النماذج الحالية بصورة أساسية على اللغة الإنجليزية، وهو ما يؤدي إلى تهميش لغات وثقافات بأكملها.
انتقاد مباشر لشركات التكنولوجيا الكبرى
وانتقدت بدير الطريقة التي تتعامل بها شركات التكنولوجيا مع اللغات المختلفة، مؤكدة أن اهتمامها بالتعدد اللغوي يهدف في المقام الأول إلى توسيع الأسواق، وليس حماية الثقافات.
وأشارت إلى أن بعض اللغات الأصلية تُستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على ترجمات دينية أو مصادر أخرى، دون موافقة المجتمعات المحلية أو وضع قواعد تحكم استخدام بياناتها.
وأكدت أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل، بل هي وعاء يحمل المعرفة والهوية والذاكرة والتراث، ولذلك فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا تفهم لغة مجتمع ما لن تستطيع تمثيل ثقافته.
مشاريع في إفريقيا والعالم العربي وأميركا الجنوبية
خصصت "Current AI" أول دفعة من المنح لدعم أربعة مشاريع في كينيا ولبنان والبرازيل.
وتشمل هذه المبادرات:
- إنشاء قواعد بيانات لأكثر من 50 لغة إفريقية لاستخدامها في تطبيقات الصحة والزراعة والتعليم.
- رقمنة التاريخ والتراث العربي في لبنان وتحويله إلى قواعد بيانات قابلة للاستخدام في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع بقاء ملكيتها للمجتمعات المحلية.
- تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تعمل دون إنترنت بالتعاون مع السكان الأصليين في غابات الأمازون بالبرازيل مع الاحتفاظ بالبيانات داخل مجتمعاتهم.
- تطوير أدوات لمراجعة ومراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي في القارة الإفريقية لضمان الشفافية والمساءلة.
من يملك البيانات؟
تعتبر قضية ملكية البيانات من أهم الملفات التي تركز عليها المنظمة.
وقالت بدير إن هناك نماذج مختلفة لإدارة البيانات، لكنها تؤكد أن ملكيتها لا ينبغي أن تترك لشركات وادي السيليكون بهدف زيادة ثروات عدد محدود من الأشخاص.
ولهذا تعتمد "Current AI" على تخزين البيانات والنماذج محليًا داخل المجتمعات، مع إشراك ممثليها في جميع مراحل التطوير، وإتاحة إمكانية وقف استخدام البيانات في أي وقت إذا رغبت تلك المجتمعات.
روبوت محادثة مفتوح المصدر
وفي خطوة جديدة، كشفت المنظمة خلال الشهر الجاري في جنيف عن Alpha Chat، وهو روبوت محادثة مفتوح المصدر جرى تطويره خلال سبعة أسابيع فقط عبر تحالف يضم عشر مؤسسات، من بينها Hugging Face وMozilla وMIT Media Lab.
وساهم كل شريك بجزء من المنظومة، سواء نماذج اللغة أو أدوات الأمان أو قدرات الحوسبة.
كما أعلنت المنظمة عن شراكة مع شركة Sakana AI اليابانية لتطوير منصة ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر تدعم اللغة والثقافة اليابانية، مع توسيع استخدامها لخدمة دول الجنوب العالمي والمجتمعات التي لم تحظَ باهتمام كافٍ من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية.
وترى "Current AI" أن نجاح الذكاء الاصطناعي في المستقبل لن يُقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المستخدمين، بل بقدرته على تمكين المجتمعات من الحفاظ على لغاتها وثقافاتها، وجعل التكنولوجيا متاحة للجميع دون تمييز. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요