أسعار الغاز العالمية تسجل ارتفاعات أعلى من النفط منذ اندلاع الحرب رغم توفر الإمدادات
تكشف حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز عن مفارقة في أسواق الغاز، حيث الأسعار لا تزال قريبة من ضعف مستوياتها قبل اندلاع الحرب، رغم توافر إمدادات إضافية من الولايات المتحدة وكندا وغرب أفريقيا محملة بحرا، إضافة إلى تلك القادمة عبر الأنابيب من النرويج وأذربيجان، وهي قادرة بمجملها على تعويض فقدان الكميات التي كانت تصل من قطر.
يعلل المحللون ذلك بأن أسعار الغاز لا يقودها نقص كبير في المعروض، بل تنحصر مشكلتها في الحاجة للحصول على الإمدادات بالسرعة الكافية لبناء الاحتياطيات اللازمة لفصل الشتاء، وتنافس الدول المستوردة على الشحنات المتوفرة.
تتجلى المفارقة في التباين مع النفط؛ إذ لا تزيد أسعار الخام حالياً سوى بنحو 20 % عن مستويات ما قبل الحرب، مع تداول خام برنت دون 90 دولارا للبرميل، رغم استئناف القتال حول هرمز والحصار البحري الأميركي المفروض على إيران منذ الأسبوع الماضي، مقابل حوالي 70 دولارا قبل اندلاع الحرب نهاية فبراير.
أما سعر الغاز المرجعي الأوروبي المعروف بـ”تي تي إف” الهولندي، فيتداول حالياً بحدود 55 يورو للميغاواط/ساعة مقابل 30 يورو قبل بداية الأزمة.
ترى آن-صوفي كوربو، الخبيرة بأسواق الغاز في مركز جامعة كولومبيا لسياسات الطاقة، أن “الفارق الجوهري يسبق الحرب نفسها: فأسواق النفط كانت أقل توتراً بكثير وتتجه نحو فائض في المعروض، بينما كانت أسواق الغاز لا تزال مشدودة نسبيا بينما كانت أوروبا تخرج من شتاء قاس استنزف مخزوناتها الى حد كبير”.
يشير ناجي أبي عاد، من مركز الخليج للأبحاث في السعودية، أن طبيعة الأضرار التي لحقت بإمدادات الغاز مادية ولوجستية، بما يضاعف إحساس الأسواق بخطر شح الواردات.
ويشير إلى أنه لا توجد أنابيب غاز تلتف على مضيق هرمز من قطر أو الإمارات، في حين يتجاوزه خطان لنقل النفط: خط شرق-غرب السعودي إلى البحر الأحمر، وخط أبوظبي إلى الفجيرة على خليج عُمان.
أصيب قطاران من قطارات التسييل الأربعة عشر التابعة لـ “قطر للطاقة” في رأس لفان بأضرار جسيمة إثر ضربات صاروخية إيرانية في 18 و19 مارس، أعقبت هجوماً بمسيّرات في 2 مارس دفع الشركة إلى وقف الإنتاج وإعلان القوة القاهرة. وقدّر وزير الطاقة سعد الكعبي أن القطارين المتضررين يمثلان 17 % من طاقة قطر التصديرية للغاز المسال، وأن إصلاحهما قد يستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات.
منافسة آسيوية - أوروبية
على المصادر البديلة
تلقّت أوروبا صدمة الإمدادات من موقع ضعف، مع هبوط مخزوناتها الى 30 % بنهاية فبراير، من 83 % في أكتوبر 2025، والتي أفرغها شتاء بارد. وتسير عملية إعادة ملء المخزونات حاليا ببطء، فلم تستفد أوروبا من فترة الهدنة التي امتدت من منتصف يونيو وحتى الأسبوع الأول من يوليو، وما فاقم الوضع توجه جميع شحنات الغاز التي صدّرتها قطر والإمارات خلال هذه الفترة الى آسيا، وبالأخص باكستان التي تعتمد بشكل شبه كامل على غاز الخليج، والهند الذي يشكل نحو نصف وارداتها.
ولاتضاح الصورة، تمتلئ خزانات الغاز الأوروبية بنحو 55 %، مقابل نسبة 75 % في الفترة نفسها خلال السنوات الماضية.
تضيف كوربو: “عاملان يبطآن عملية ملء المخزونات الأوروبية في الصيف: موجات حرّ متتالية ترفع استهلاك الغاز لتوليد الكهرباء، واستخدام كثيف للغاز في أنحاء آسيا بسبب ظاهرة النينيو التي تؤدي إلى تشغيل أكبر لأجهزة التكييف، يفاقمها تراجع إنتاج الطاقة من السدود المائية.
وبحسب المحللة في مركز جامعة كولومبيا، تحتاج أوروبا إلى إعادة ملء مخزوناتها إلى حدود 80 % قبل حلول الشتاء لمواجهته بقدر من الاطمئنان. لافتة إلى أن ذلك يتطلب مزيداً من الإجراءات؛ تشمل ترشيد استهلاك الكهرباء خلال شهور الصيف، مع تسريع تأمين شحنات الغاز المسال ولو بتكلفة أعلى.
وأشارت كوربو إلى أن الغاز المسال يباع حالياً بنحو 20 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في السوق الآسيوية المرجعية، أي قرابة ضعف مستواه في فبراير قبل اندلاع الحرب. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요