“البريد الميت” يسقط أمام يقظة رجال “الداخلية”
تكشف القضايا المتعاقبة المتعلقة بضبط مروجي المخدرات والمؤثرات العقلية في مملكة البحرين عن مستوى متقدم من الكفاءة الأمنية التي تتمتع بها وزارة الداخلية في رصد الأنشطة الإجرامية، وملاحقة المتورطين، وكشف الأساليب المستحدثة التي تلجأ إليها شبكات التهريب والترويج، وفي مقدمتها أسلوب “البريد الميت” الذي أصبح أحد الوسائل المستخدمة لإخفاء هوية أطراف الجريمة.
مصدر سري
وأظهرت إحدى القضايا المنظورة أمام المحكمة الكبرى الجنائية، والمتعلقة بسائق توصيل وجبات آسيوي متهم بترويج مادة القنب الصناعي (CPD)، كيف تمكن رجال وزارة الداخلية من كشف الجريمة اعتمادًا على المعلومات الاستخباراتية، والمراقبة الميدانية الدقيقة، وسرعة التحرك الأمني، وتشير وقائع القضية إلى أن المعلومات الواردة من مصدر سري دفعت إلى تشكيل فريق متخصص انتقل إلى المنطقة محل الاشتباه، حيث باشر عمليات الرصد والتمشيط حتى عثر على موقع استخدم لإخفاء المواد المخدرة، قبل أن يلفت انتباه رجال الأمن شخص بدا عليه الارتباك والتوتر، ليقود ذلك إلى ضبطه واعترافه باستخدام أسلوب البريد الميت في ترويج المخدرات.
هل تعرفونه؟
وربما لا يعرف الكثيرون معنى “البريد الميت”.. فما هو؟ من خلال هذا الأسلوب، يقوم المروج أو المهرب بإخفاء المواد المخدرة في مكان متفق عليه مسبقًا، مثل أسفل صخرة، أو خلف صندوق كهرباء، أو داخل حديقة أو موقع عام، ثم إرسال الموقع للمشتري أو لشخص آخر دون أي لقاء مباشر بين الطرفين، ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل فرص ضبط أفراد الشبكة متلبسين، وإخفاء هوية المورد والمروج والمشتري، إلا أن الخبرات الأمنية والتقنيات الحديثة جعلت هذه الوسيلة أقل قدرة على الإفلات من الرقابة، وقد أبرزت القضية قدرة رجال الأمن على استكمال التحريات بعد الضبط، حيث أدى تفتيش مسكن المتهم إلى العثور على مواد وأدوات تستخدم في تجهيز المخدرات وتغليفها، قبل أن تكشف التحقيقات عن ارتباطه بشبكة خارجية تتولى تهريب المواد إلى البحرين، فيما يتولى هو توزيعها مقابل مبالغ مالية.
الحيل الإجرامية
وتؤكد هذه الوقائع أن مكافحة المخدرات لم تعد تعتمد فقط على الضبط التقليدي، بل أصبحت ترتكز على منظومة متكاملة تشمل جمع المعلومات، وتحليلها، وتوظيف المصادر السرية، والمراقبة الميدانية، واستصدار الأذونات القضائية، وتتبع أساليب الشبكات الإجرامية، بما يضمن الوصول إلى عناصرها والحد من نشاطها، فتطور أساليب المروجين يقابله تطور مماثل في قدرات الأجهزة الأمنية، التي أثبتت في العديد من القضايا قدرتها على كشف الحيل الإجرامية مهما تعددت وسائلها، علاوةً على أن التعاون المجتمعي والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة يظل أحد أهم عوامل نجاح جهود مكافحة المخدرات. وتعكس هذه القضايا يقظة وزارة الداخلية واستمرارها في تطوير أدواتها الأمنية والاستخباراتية لحماية المجتمع، وتجفيف منابع ترويج المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وترسيخ الأمن باعتباره مسؤولية مشتركة بين الأجهزة المختصة والمجتمع. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요
같은 사건, 다른 제목
보도 없음
+34
보도 없음