“المصيف”.. 200 فنان يرسمون خريطة الإبداع بلغة اللون والذاكرة
في مساحة تجمع بين تنوع التجارب وثراء الرؤى الفنية، يفتح مركز الفنون بالمنامة أبوابه أمام النسخة الأولى من معرض “المصيف”، الذي تنظمه الجمعية البحرينية للفنون التشكيلية بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، ليستمر حتى 8 سبتمبر المقبل، في احتفاء بصري يضع الفن في قلب المشهد الثقافي البحريني.
ويضم المعرض أكثر من 200 فنان من المواطنين والمقيمين في مملكة البحرين قدموا أعمالا تعكس اختلاف المدارس والاتجاهات التشكيلية، في تجربة تشبه “الصالون الفني المفتوح” الذي يتيح للزائر التنقل بين عوالم فنية متعددة موزعة على قاعات تحمل “ثيمات” متنوعة، لتصبح الأعمال المعروضة مساحة للحوار بين الثقافات والخيالات المختلفة.
ولا يقتصر حضور “المصيف” على الفنانين البحرينيين بل يمتد ليجمع تجارب من دول عدة، من بينها السعودية وعُمان ومصر والهند وروسيا والعراق وسوريا وفلسطين، في مشهد يعكس قدرة الفن على تجاوز الحدود وصناعة جسور إنسانية قائمة على الإبداع.
ومن بين الأعمال اللافتة في المعرض، تأتي مشاركة الفنان البحريني جاسم رضا بلوحة تجريدية تحمل روح العمارة البحرينية القديمة، إذ يعيد بناء المكان عبر كتل هندسية متداخلة من المربعات والمستطيلات والأشكال غير المنتظمة، مستخدما ألوانا حارة وباردة تتجاور في تكوين نابض بالحركة.
ويرتكز عمل رضا على علاقته العميقة بالعمارة التقليدية وتفاصيل الأماكن القديمة، إذ لا يقدم المدينة كصورة بصرية فقط، بل كذاكرة حية تحمل قصص سكانها وتحولاتها، فالطبقات اللونية المتراكمة تبدو كأنها طبقات من التاريخ، فيما يوحي التجريد بفكرة المكان المهدد بالتلاشي أمام تغيرات الزمن، لتصبح اللوحة توثيقا شعوريا لـ “روح البحرين”.
كما تقدم الفنانة البحرينية ليلى البسام عملا زهريا مشبعا بالحيوية، تستحضر من خلاله جماليات الربيع والصيف وما يحمله الفصلان من وفرة وضوء وفرح. ويأتي حضورها امتدادا لمسيرة فنية ارتبطت بالإصرار والتجدد، إذ سبق أن خاضت تجربة فنية مميزة عبر أعمال “الكولاج” بالعام 2019 خلال رحلة تعافيها من المرض، مستخدمة مواد معادة التدوير مثل المخطوطات القديمة والخرائط والأقمشة، ومزجتها بزخارف مستوحاة من المشربيات العربية لتزيين قطع فنية و “إكسسوارات” وأثاث.
ومن المشاركات التي لاقت اهتماما، الفنانة الهندية المقيمة في البحرين دونا نيبين التي تعرض لوحتها “السوق الليلية” (Night Souq)، بعد اختيارها ضمن الأعمال المشاركة في المعرض. وعبرت الفنانة عن اعتزازها بهذه الخطوة، عادّة عرض لوحتها في “المصيف” محطة مهمة في تجربتها الفنية، لما يمثله المعرض من حضور بارز في الساحة التشكيلية البحرينية.
وتحول دونا شغفها بالحرف اليدوية والتصميم إلى أعمال تجمع بين روح التراث البحريني وجماليات عالمية، إذ تستلهم من الأسواق التقليدية تفاصيلها الغنية بالألوان والحركة، مؤكدة تطلعها إلى تطوير تجربتها الفنية ومشاركة أعمالها مع جمهور أوسع داخل البحرين وخارجها.
ويحضر الجيل الشاب أيضا بقوة من خلال الفنان والرسام محمود الخاجة، الذي يشارك بلوحة “أكريليك” تستعيد دفء ذكريات الطفولة والعائلة، وتمزج بين الحنين الشخصي وتأثيرات الثقافة الرقمية والشخصيات الكرتونية المعروفة. ويقدم الخاجة تجربته كفنان عصامي جمع بين دراسة الحوسبة والتصميم الجرافيكي في معهد نيويورك للتكنولوجيا وشغفه بالرسم والفن. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요