“The Odyssey”.. نولان يبحر في الأسطورة على سينيكو
بعد أن اصطحب الجمهور إلى أعماق الفضاء في Interstellar، وغاص في متاهات الأحلام عبر Inception، ولعب بالزمن في أكثر من عمل، يعود كريستوفر نولان هذه المرة إلى عالم مختلف تمامًا، مستلهمًا ملحمة “الأوديسة” ليقدم فيلمًا يجمع بين الدراما النفسية والملحمة الكلاسيكية، مع بصمته الإخراجية المعتادة التي تجعل السرد متعدد المسارات أكثر تشويقًا وإثارة على سينيكو.
نجح نولان في تحويل قصة يعرفها كثيرون إلى تجربة سينمائية مشوقة، لكنه في المقابل بدا مقيدًا بالمصدر الأدبي الذي استند إليه. فالتزامه بأحداث الملحمة الأصلية حدّ من حريته الإبداعية التي اعتاد الجمهور رؤيتها في أعماله السابقة، وهو ما انعكس على بعض الجوانب الدرامية للفيلم.
أبرز ما افتقده العمل كان عمق الشخصيات الثانوية؛ إذ انصب التركيز بشكل شبه كامل على أوديسيوس، بينما مرت بقية الشخصيات مرورًا سريعًا دون منحها مساحة كافية لبناء حضورها الدرامي. كما أن النهاية، رغم ملاءمتها للمادة الأصلية، جاءت أقل تأثيرًا مقارنة بالنهايات المفاجئة التي اشتهر بها نولان، لأن مسارها معروف مسبقًا ولا يتيح مساحة كبيرة للمفاجآت.
في المقابل، يقدم الفيلم رحلة إنسانية ثرية، إذ لا يصور سقوط طروادة بوصفه انتصارًا بطوليًا، بل بداية لعذاب طويل يعيشه أوديسيوس، المثقل بالندم والشعور بالذنب، والذي يجد نفسه في مواجهة سلسلة من الابتلاءات بعد تحديه للآلهة في الأسطورة الإغريقية. وعلى امتداد رحلة استمرت عشر سنوات، يتحول البطل تدريجيًا من قائد منتصر إلى رجل يسعى للتكفير عن أخطائه والعودة إلى وطن لم يعد كما تركه.
وتُعد مغامرات الرحلة من أكثر عناصر الفيلم إبهارًا؛ فالمزج بين الواقع والأساطير جاء بصريًا بصورة مذهلة، سواء في مواجهة الساحرة التي تحول الرجال إلى حيوانات، أو مشاهد الحوريات، أو عبور الدوامة البحرية، وصولًا إلى مأساة جزيرة إله الشمس وما ترتب عليها من أحداث قاسية تركت أثرًا كبيرًا في مسار القصة.
ومن أكثر المشاهد تميزًا إعادة تقديم حيلة حصان طروادة من الداخل، إذ يعرض نولان الخطة من منظور الجنود اليونانيين المختبئين داخل الحصان، ليمنح واحدة من أشهر لحظات الأسطورة بعدًا إنسانيًا وتوترًا دراميًا مختلفًا.
ورغم قوة الرحلة الرئيسية، فإن الشخصيات المحيطة بأوديسيوس بقيت أقرب إلى أدوات لتحريك الأحداث منها إلى شخصيات مكتملة البناء، وهو ما جعل كثيرًا من لحظات الصراع تفتقد الأثر العاطفي، سواء مع الجنود أو الخطّاب أو بقية الشخصيات المؤثرة في القصة.
في المجمل، ينجح The Odyssey في تقديم تجربة سينمائية ملحمية آسرة على مستوى الإخراج والصورة والسرد، ويثبت قدرة نولان على خوض نوع سينمائي جديد بثقة، لكنه لا يصل إلى القمة التي حققها في أبرز أعماله السابقة، بسبب القيود التي فرضتها المادة الأدبية الأصلية على مساحة ابتكاره. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요