لغة سينمائية متخصصة تقوم على الصورة القوية
لا أتصور أن السينما المكسيكية أنجبت مخرجاً بحجم العبقري "إميليو فرنانديز"؛ الذي أهدى السينما المكسيكية والعالمية روائعَ الأفلام، منها: "نبات بري"، و"أكانديلا"، و"المنطقة الحمراء"، و"لاشوكا" وغيرها من الأفلام التي وثّقت ببراعة الأحداث التاريخية التي مرت بها المكسيك.
ما يُميِّز المخرج إميليو فرنانديز في معظم أعماله هو إبقاء المشاهد باستمرار في منتصف المسافة بين المُجرَّد والمحسوس، على الأقل في المشهد الواحد؛ أما بناء الفيلم ككل فهو يؤدي إلى نتائج أعمق. فعلى سبيل المثال، في فيلم "لاشوكا" الذي تجري أحداثه في جنوب المكسيك قرب غواتيمالا، حيث تشتبك الغابات وتسرح الحيوانات المفترسة وتتخذ الحياة طابعاً قاسياً وحشياً، نرى شقيقة "مارتن"، "فلور" الجميلة، تغار من زوجته "لاشوكا" التي كانت جميلة في الماضي إلا أنها فقدت إحدى عينيها في عراك. هذه الغيرة تجعلنا أمام واقعٍ مسطح يرتفع إلى الحد الذي نكاد نصل فيه إلى قمة انفعالية.
أما في فيلمه "ريبورتاج "تتحول نظرتنا كمشاهدين إلى قشعريرة أو شغف لتحديد العلاقة بين الإنسان وواقعه من خلال ستة مواقف يتعرض لها 6 مراسلين في ليلة رأس السنة؛ حيث تعكس حركة الكاميرا ما في الحياة اليومية من معانٍ كبيرة.
وحتى لو أُخذ على المخرج إميليو فرنانديز تناوله للموضوعات الساخنة، فإنه قد عالجها بلغة سينمائية متخصصة تقوم على الصورة القوية، والتي تقف على طرف نقيض من سينما الرواية التقليدية. ولهذا؛ كان كل فيلم يقدمه يحمل طابعه الخاص، وهو طابع "مخرج الصور الشعورية والمكانية السريعة المركزة".
أما أسلوبه في التصوير، وزوايا وحجم اللقطات، وحركة الكاميرا، والتقطيع، والانتقالات بين المشاهد، وحتى المونتاج؛ فتلك حكاية أخرى تعكس تمرده الواسع على الأساليب التقليدية ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요