لتنفيذ أحكام الزيارة والحضانة تنفيذاً فعلياً لا حبراً على ورق
ترحب “البلاد” برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها.
يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني (rashed.ghayeb@albiladpress.com) متضمنة الاسم ورقم الهاتف.
قرأتُ قبل أيام خبرا بعثَ في نفسي أملاً طال انتظاره: انطلاق الطاولة المستديرة “تحديات تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة — بين الواقع والقانون”، التي جمعت النيابة العامة ووزارة التنمية الاجتماعية ومعهد الدراسات القضائية والقانونية، بحضور نخبة من المسؤولين والمختصين.
وقد استوقفتني كلمة للنائب العام قال فيها إن العدالة لا تقتصر على إصدار الأحكام، بل تمتد لضمان تنفيذها على نحو فعّال يحفظ للطفل استقراره النفسي والاجتماعي. كلمات لامست جرحا تعرفه آلاف الأمهات في صمت.
مسافةٌ من الوجع
قد يظن كثيرون أن حصول الأم على حكم بالحضانة أو الزيارة هو نهاية المطاف. الحقيقة أن الحكم في الورق شيء، وتنفيذه على أرض الواقع شيءٌ آخر تماما.
كم من أم تحمل بيدها حكما قضائيا واضحا، ثم تقف عاجزة أمام باب مغلق، أو موعد يمر دون أن يُسلَّم إليها طفلها؟ كم من أم تذهب في موعد الزيارة المقرر فتُواجَه بالمماطلة، أو بذرائع متكررة، أو بطفلٍ تحوّل من فرحةٍ باللقاء إلى قلق وبكاء؟
لا تكفي
من أوجاع الأمهات أن تُختزل علاقتهنّ بأطفالهنّ في ساعاتٍ قليلة لا تكفي لاحتضان، ولا لطمأنة، ولا لبناء ذكرى. الطفل في سنواته الأولى ليس ضيفا يُزار لدقائق، بل كائنٌ صغير يحتاج حضور أمه واستقرارها ودفئها.
والأصعب من ذلك حين يتحوّل الطفل إلى أداة في نزاعٍ لا ناقة له فيه ولا جمل يُحرَّض، أو يُقلَّب، أو يُستخدم ورقةً للضغط. وهذا ما وصفته التوصيات الختامية للطاولة المستديرة بدقة حين دعت إلى معالجة ظاهرة “الاغتراب الوالدي” تلك الظاهرة التي تُبعد الطفل عن أحد والديه نفسياً، فتترك ندوباً قد تلازمه العمر كله.
حين تُحفظ الشكاوى
تلجأ الأم إلى الجهات المختصة، وتقدّم ما لديها من تقارير ومستندات، ثم تُفاجأ أحياناً بأن شكواها لم تجد طريقها إلى نتيجة. فتشعر أن صوتها ضاع، وأن ضررها — وضرر طفلها الأهم — لم يُنصَف بعد.
ولستُ هنا أشكك في عدالة القائمين على القانون، بل على العكس: إن انعقاد طاولة مستديرة بهذا الحضور الرفيع، وبهذه التوصيات الجريئة، دليلٌ على أن الدولة تعي المشكلة وتسعى لحلها. لكنّي أكتب لأقول إن المعاناة يومية، وإن الوقت في حياة الطفل ثمين لا يُعوَّض، وإن كل شهر يمرّ دون تنفيذٍ فعّال هو شهرٌ يُقتطع من طفولةٍ لن تعود.
ماذا نطلب؟
نحن لا نطلب أكثر من حقٍّ كفله القانون وأقرّته الفطرة:
- أن تُنفَّذ أحكام الزيارة والحضانة تنفيذاً فعلياً لا حبرا على ورق.
- أن تكون الزيارة كافية لتلبية حاجة الطفل لأمه، لا دقائق تُعمّق شعوره بالانقطاع.
- أن يُحمى الطفل من أن يكون أداة في خلافات الكبار.
- أن يُنظَر إلى الأدلة والتقارير الرسمية بعين الجدية التي تستحقها، لأن خلفها أطفالاً حقيقيين وأمهاتٍ منهكات.
- أن يُسرَّع البتّ في هذه القضايا، فطفولة الإنسان لا تنتظر بطء الإجراءات.
كلمة أخيرة
أكتب هذه الرسالة وكلّي ثقةٌ بأن مملكتنا — التي جعلت مصلحة الطفل الفضلى مبدأً راسخاً — قادرةٌ على ترجمة توصيات تلك الطاولة إلى واقعٍ ملموس. وأناشد كل جهة معنية أن تتذكر، خلف كل ملفٍ وكل رقمٍ وكل بلاغ، وجه طفلٍ ينتظر أمه، وقلب أمٍّ يذوب شوقاً إلى طفلها.
فحقّ الطفل في أبويه ليس ترفا، وحقّ الأم في رؤية فلذة كبدها ليس منّةً... بل هو العدل بعينه
البيانات لدى المحرر ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요