لمساءلة طهران عبر الآليات الدولية والمطالبة بالتعويضات وجبر الأضرار
أوصى تقرير المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بشأن توثيق الانتهاكات الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين، بتعزيز منظومات التوثيق والرصد، وإنشاء قواعد بيانات وطنية للأضرار والانتهاكات، وتطوير برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية الأعيان المدنية والبنية التحتية والخدمات الأساسية والفضاء الرقمي. كما أوصى بتفعيل الآليات الأممية المختصة، ومخاطبة المقررين الخاصين والمنظمات الدولية ذات الصلة، وتوثيق الانتهاكات أمام الجهات الدولية المختصة، ودراسة السبل القانونية المتاحة لمساءلة الدولة المعتدية والمطالبة بالتعويضات وجبر الأضرار، إلى جانب تعزيز حماية الحق في الحياة والصحة والتعليم والعمل والسكن والبيئة السليمة والحقوق الرقمية والثقافية، وضمان توفير الحماية والدعم للفئات الأكثر تأثرًا بالأزمات.
وكانت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان قد دشنت أمس الثلاثاء بمقرها في ضاحية السيف تقريرًا بشأن توثيق الانتهاكات الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين، وآثاره في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير إلى 11 يونيو 2026، بهدف توثيق الآثار الإنسانية والقانونية والحقوقية المترتبة على العدوان، وتحليل انعكاساته على الأفراد والمجتمع ومؤسسات الدولة.
وخلص التقرير إلى أن العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين لم تقتصر آثاره على الجوانب الأمنية والعسكرية، وإنما امتدت تداعياته إلى مختلف جوانب الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، كما أبرز ما أظهرته مملكة البحرين، قيادةً وحكومةً وشعبًا، قدرة عالية على إدارة الأزمة والتعامل مع تداعياتها، بما أسهم في حماية المدنيين، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وصون حقوق الإنسان في ظل ظروف استثنائية.
وأوضح التقرير أن الآثار المترتبة على الاعتداءات الإيرانية شملت الحق في الحياة والسلامة الجسدية نتيجة سقوط الضحايا والمصابين، والحق في الصحة نتيجة الضغوط التي فرضتها الظروف الاستثنائية على المنظومة الصحية، والحق في التعليم بسبب تعليق الدراسة والتحول إلى التعليم عن بُعد خلال بعض الفترات، والحق في العمل ومستوى المعيشة نتيجة تعطل بعض الأنشطة الاقتصادية واضطراب سلاسل الإمداد.
كما تناول تأثير الاعتداءات في الحق بالسكن، والحق في التمتع ببيئة سليمة، والحق في التنقل، والحقوق الرقمية والثقافية، إضافة إلى الآثار النفسية والاجتماعية التي طالت الأفراد والأسر، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وما نتج عنها من مشاعر الخوف والقلق وانعدام الشعور بالأمان.
وفي المقابل، رصد التقرير الجهود الوطنية التي بذلتها الجهات الرسمية للتخفيف من آثار الاعتداءات، وضمان استمرار الخدمات الأساسية، وحماية السكان، مؤكدًا أن توثيق الانتهاكات لا يكتمل دون ضمان إنصاف الضحايا وجبر الأضرار، ومستعرضًا الأطر القانونية الدولية المتعلقة بالتعويض وإعادة التأهيل وردّ الحقوق وضمان عدم التكرار، والسبل القانونية المتاحة على المستويين الوطني والدولي للمطالبة بالتعويض عن الأضرار البشرية والمادية والاقتصادية والبيئية الناجمة عن الاعتداءات.
وأشار التقرير إلى أنه استند إلى منهجية حقوقية ومهنية شاملة تضمنت الزيارات الميدانية للمواقع المتضررة والمستشفيات ومراكز الإيواء، وإجراء المقابلات المباشرة مع المصابين والمتضررين وذويهم، وعقد الاجتماعات مع الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، ومراجعة الوثائق والبيانات الوطنية والدولية ذات الصلة، والتحقق من المعلومات وفق المعايير الدولية المعتمدة في مجال رصد وتوثيق أوضاع حقوق الإنسان. كما استند إلى الولاية القانونية الممنوحة للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بموجب قانون إنشائها رقم (26) للسنة 2014، وإلى مبادئ باريس المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إذ بادر مجلس المفوضين إلى تشكيل لجنة مصغرة متخصصة لتوثيق الانتهاكات والآثار الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم على مملكة البحرين، وعقدت اللجنة سلسلة من الاجتماعات لوضع منهجية العمل والإشراف على عمليات الرصد والتوثيق والتحليل وإعداد التقرير.
وشمل التقرير الفترة الممتدة من 28 فبراير حتى 11 يونيو 2026، وغطى جميع مناطق مملكة البحرين وما تعرضت له من آثار مباشرة وغير مباشرة، كما شمل المدنيين والنساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والعاملين في القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية، ولم يقتصر الرصد على الأضرار المادية التي لحقت بالأعيان المدنية، بل امتد ليشمل الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية المترتبة على الاعتداءات.
وأكدت المؤسسة أنها أخضعت جميع المعلومات الواردة في التقرير لعمليات تحقق دقيقة استندت إلى مقارنة المعلومات بمصادر متعددة ومستقلة، وتحليل مدى اتساقها مع الوقائع والأدلة المتاحة، وتقييم موثوقية المصادر، والتمييز بين المعلومات المؤكدة وغير المؤكدة، بما يضمن استناد النتائج والاستنتاجات إلى أسس مهنية وموضوعية متوافقة مع المعايير الدولية.
كما استعرض التقرير الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتناول المبادئ الأساسية الحاكمة لسلوك الدول أثناء النزاعات المسلحة، وفي مقدمتها مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وما يترتب على الإخلال بها من مسؤولية قانونية ودولية. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요