قراءة نقدية في قصيدة “حياة ضاحي بن وليد"
تتواصل مسيرة جريدة "البلاد" في دعم الإبداع والثقافة في البحرين عبر مبادراتها الرائدة، واليوم تستضيف وعبر مبادرة "منبر القلم"، هذه المبادرة التي أصبح لها صيت وسمعة رغم قصر عمرها- الفارس الثالث، وهو الأديب البحريني والشاعر البروفيسور علوي الهاشمي، أحد أبرز رواد الشعر الحديث في البحرين وركن أساسي في العملية النقدية في وطننا العربي وأثرى المكتبة العربية بإصدارات نقدية وشعرية قيمة أغنت المشهد الثقافي. حيث ستحتفي المبادرة بإصداراته وعرضها في مكتبة صحيفة البلاد لمدة شهرين، مع تقديم قراءات نقدية أسبوعية.
إضاءة على الإصدار الأول
أول الإصدارات التي نقدمها للقارئ اليوم كتاب "قراءة نقدية في قصيدة حياة تقاسيم ضاحي بن وليد الجديدة" للشاعر علي الشرقاوي. يقع الكتاب في 240 صفحة، وهو من إصدارات أسرة الأدباء والكتاب.
من مقدمة الكتاب
إن أبرز ما تطرحه قصيدة الشاعر علي الشرقاوي، "تقاسيم ضاحي بن وليد الجديدة"، هو اتكاؤها على الموروث الشعبي بتوظيف شخصية الفنان ضاحي بن وليد وتجربته الحياتية، وهو عنصر تجديدي شائع في تجربة الشعر العربي المعاصر تحت عنوان "القناع" أو ما أسماه الدكتور علي عشري زايد استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر. غير ان هذه الشخصية الشعبية - التراثية تخفي تحت قناعها عدداً من الشخصيات أو الرموز التي تشكل رؤيتها وتوجه حركتها وتبلور ملامحها كشخصية البدوي والشاعر نفسه. لذلك لا يمكن الكشف عن حقيقة هذه القصيدة إلا بإماطة اللثام عن ملامح ذلك القناع الذي ترتديه بوصفها "قصيدة قناع"، كما لا يمكن فضح تلك الملامح وترسمها إلا بوضع اليد على تلك القوى التي تحركها وتشكلها، وهي: الشاعر - البدوي - ضاحي، وهي رموز ثلاثة رئيسية تمكنت بدورها من توليد عدد كبير من الرموز المرتبطة بكل منها من جهة، وببعضها البعض كشبكة رموز من جهة ثانية، كالطين، والطير، والمخطوطة، والريشة، والكهف، والعود، والوتر، والنغم، إلى آخره.
وهذه الرموز، وإن كانت ثانوية، إلا أنها لعبت دور "الوسيط" أو المفصل الذي تتحرك بواسطته الرموز الرئيسة وتتمدد في كل نسيج النص الشعري، إضافة إلى أن هناك عدداً من الفاعليات النفسية والفكرية والموضوعية لعبت دوراً أساساً، على الرغم من خفائه الشديد، في تحريك تلك الرموز وبلورة النص ومده بحرارة التجربة المعيشية.
محاور الدراسة النقدية
تتوزع مباحث هذا الكتاب على قسمين رئيسيين: القسم الأول: اختارت هذه الدراسة لنفسها أن تتتبع مستويات الرمز في قصيدة الشرقاوي، مبلورة إياها في عنصر "القناع" كاشفة عن أبرز الفاعليات التي تمدها بالحركة والحرارة والنمو، مع ربط تجربة الشرقاوي في هذا المنحى بباقي جسد التجربة الشعرية المعاصرة في البحرين.
القسم الثاني: تناول الوجه الآخر للتجربة والذي لا يقل عن الأول أهمية إن لم يُفقه بدقة حبكه ورهآفة سبكه وأعني به المستوى الجمالي الذي يسهم في بناء الشكل الفني بمختلف لبناته ومداميكه كالصورة الشعرية، واللغة الفنية، والإيقاع. وهو مستوى تتحلى بواسطته صورة المستوى الأول تحلياً جمالياً يجعل منها شعراً أو عملاً إبداعياً، كما من شأنه أن يعمق أثره النفسي، ويوسع من أفقه الفكري، ويكشف عن صدقه وغناه.
مراجع وخواتيم إضافية
حرصاً على التكامل المعرفي، تم نشر النص الشعري كاملاً في نهاية الدراسة، لنجعل منها شاهداً حياً متكاملاً على ما ذكرناه فيها.
كما قمنا بنشر واحدة من أهم الدراسات النقدية التي تناولت الكتاب عند صدوره في مطلع التسعينيات، والتي قامت بها الأستاذة الناقدة الدكتورة ثناء أنس الوجود -مشكورة- حين كانت تشاركنا في تدريس الأدب العربي الحديث في جامعة البحرين؛ راجياً أن يكون في نشر تعليقها النقدي العميق على الكتاب في طبعته الأولى الصادرة عام 1989 عن دائرة الشؤون الثقافية العامة ببغداد تعبيراً مني شخصياً ونصوصياً، ومن زملائها في الجامعة والمثقفين في البحرين، عن الامتنان والعرفان. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요