ندى فردان: صرخة لتنقية أحلام اليافعين من شوائب العصر الرقمي
لم يكن مشهد الأطفال وهم ينجرفون نحو إغراءات وسائل التواصل الاجتماعي في العالم الرقمي مشهدًا طبيعيًا بالنسبة إلى الكاتبة ندى فردان، بل كان عزوفهم عن مجالات العمل الواقعية أمرًا لابد من الالتفات له من جهتها حتى لا يتفاقم ذلك مؤديًا إلى نتائج غير مرغوبة، فانطلقت فردان في كتابة أولى صفحات قصة "يوتيوبر في ورطة" ثقةً منها بسحر الحكاية في تصحيح مسار الأطفال وتنقية أحلامهم من شوائب العصر الرقمي، لذلك قدمت هذه القصة لليافعين وبناة المستقبل كصرخة مدوية يدركون من خلالها أن الطاقة الشبابية كنز حقيقي ينبغي عليهم استثماره فيما يعود عليهم بالنفع وعلى المجتمع من حولهم أيضًا.
أدركت فردان خطورة تنامي رغبة الجيل الجديد في العمل بمجالات العالم الافتراضي أثناء تقديمها لورش قطر الندى في المدارس والفعاليات الثقافية، بعد تحاورها مع الأطفال واليافعين والإصغاء إلى إجاباتهم حول السؤال الشائع عمّا يطمح له كل منهم في مستقبله، إذ تنوعت أسماء المهن داخل الفضاء الرقمي؛ حيث لم يكن للواقع وجود بين الإجابات، مما دفعها لتأليف قصة اليوتيوبر "السيد فلتة" لإعادة توجيه أحلام الناشئة، مع محاولة استثمار طاقاتهم الفكرية والإبداعية بعيدًا عن بريق الشهرة السريعة، فضلًا عن إقناعهم من خلال ما حدث لـ "السيد فلتة" بأن صنّاع المحتوى الترفيهي لا يمكنهم الاستناد إلى محتواهم لحظة احتياجهم إلى المساندة، بينما يستطيع فعل ذلك من يستند إلى علمه وخبرته.
قد يبدو العنوان بسيطًا للوهلة الأولى، لكن البساطة فيه مقصودة من قبل فردان لاعتقادها المستند إلى خبرتها الطويلة في مجال أدب الطفل والتي تمتد إلى عشر سنوات، فأوضحت سبب اختيارها لكلمة "يوتيوبر" المتداولة بين الجيل الحالي، ما يشكل من هذه الكلمة عاملًا جاذبًا للفئة المستهدفة نظرًا لتعلقهم الملحوظ بمشاهير التواصل الاجتماعي، أما "في ورطة" أضافت العنصر التشويقي الذي يدفع القارئ للاستمرار في القراءة حتى يكتشف الورطة التي وقع فيها ذلك اليوتيوبر، لذلك تعمّدت فردان أن يكون العنوان مثيرًا ومواكبًا للعصر الذي تستهدفه في الكتاب، لافتةً إلى أن الوصول إلى قلب المراهق لا يتطلب سوى التحدث بلغته واحترام رغبته في إدراك اختلاف جيله عن الأجيال السابقة.
وذكرت فردان أنها تعاونت مع الفنانة الأردنية عُلا يوسف، فنانة متخصصة في الرسم على كتب الأطفال والناشئة، لترسم غلاف القصة، واختارت دار اسكرايب للنشر والتوزيع، وهي دار نشر مصرية قامت بالتنسيق مع ممثّلها في مملكة البحرين الكاتب رسول درويش ليشرف على طباعة ونشر الكتاب.
طرحت فردان ورطةً حقيقية وقع فيها أحد المشاهير بهدف تعزيز الوعي لدى الفتيان والفتيات في أن الفرق بين صنّاع المحتوى في العالم الافتراضي وصنّاع الحياة في الحياة الواقعية فرقٌ شاسعٌ كالفرق بين الوهم والحقيقة، وجسّدت هذه المفارقة في مشهد معقد لا يفك تعقيده إلا العاملون بأيديهم والمفكرون بعقولهم، حيث لا قيمة لعدد المتابعين وارتفاع المشاهدات في فك هذا التعقيد، ويأتي هذا المشهد داعمًا لرسالة فردان التي تبيّن من خلالها أن المليون متابع في أحد مواقع التواصل الاجتماعي لا تساوي قيمة فرد واحد يملك من العلم والخبرة ما يؤهله لإنقاذ من حوله في المواقف المهلكة.
والجدير ذكره أن فردان لا تقلّل من قيمة صنّاع المحتوى على المنصات الرقمية، لا سيما أن هناك من يجتهد على تقديم محتوى راقٍ ومضامين هادفة، إلا أن ذلك لا يغني عن امتهان المهن في مجالات العمل الواقعية، وأشارت فردان إلى احتياج المجتمع للتخصصات المختلفة حتى يُكمل أحدنا الآخر.
لم تكتفِ فردان أثناء كتابتها بمراعاة اليافعين فقط، بل حرصت على تقديم قصة متكاملة العناصر لينتفع منها جميع الفئات العمرية، خاصةً أن الفئة العمرية "الأكبر" لها دور في شهرة العديد من هؤلاء المشاهير، ما أسهم في غرس الرغبة في نفوس الجيل الجديد لأن تكون صفحاتهم الافتراضية نشطة دائمًا، لاعتقادهم بأن المهن التقليدية قد مضى عليها الزمن، ولم تعد تواكب متطلبات العصر، بينما الشهرة في مواقع التواصل الاجتماعي بإمكانها أن تجلب ما لا يعد من المال والنجاح المتوّج بتصويت المتابعين، كما استرسلت فردان في سياق ذلك مبينةً هشاشة النجاح الافتراضي وإمكانية نسفه بضغطة زر، بينما يرتفع صيت النجاح المهني كلما عمل الفرد بجدية أكبر.
واختتمت فردان حديثها عن الكتاب برسالة اليوتيوبر "السيد فلتة" إلى معجبيه بعد نجاته: "أقدّر لكم محبتكم وإعجابكم بي كصانع محتوى، ولكنني أدعوكم أيضًا لتقدير صنّاع الحياة والإعجاب بهم. فما كنت لأعود إليكم سالمًا، لو لم يؤدّ المهندسون، والمبرمجون، وعمّال المصنع، ورجال الإنقاذ عملهم على أكمل وجه. من هذه التجربة، تعلمت أن استمرارية الحياة، إنما هي مرهونة بالعمل الجاد الذي يقوم به البشر الذين يملكون العلم والخبرة". ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요