شبح القرصنة الذي أذل شركات التجسس واختفى دون أثر.. من هو "فينياس فيشر"؟
على مدار العقود الماضية، ظهر العديد من القراصنة الذين أثاروا فضول العالم، لكن قلة منهم استطاعت أن تحافظ على هالة من الغموض مثل فينياس فيشر (Phineas Fisher)، الذي لا يزال، بعد مرور أكثر من عقد على أشهر عملياته، أحد أكثر القراصنة شهرةً وتأثيرًا دون أن تتمكن أي جهة أمنية من كشف هويته أو القبض عليه.
ويُنظر إلى فينياس باعتباره من أبرز رموز "القرصنة ذات الدوافع السياسية"، بعدما نفذ هجمات إلكترونية هزّت عالم برامج التجسس الحكومية، مستهدفا شركتي "FinFisher" و"Hacking Team"، اللتين لعبتا دورًا رئيسيًا في تطوير وتسويق برمجيات التجسس للحكومات حول العالم.
الاختراق الذي غيّر تاريخ شركات التجسس
بدأ اسم فينياس فيشر يتردد بقوة في أغسطس 2014، عندما أعلن اختراقه لشركة Gamma Group المطورة لبرنامج التجسس FinFisher، ونشر عبر حساب ساخر على منصة "إكس" يحمل اسم @GammaGroupPR كمية من البيانات المسربة، تضمنت برامج تجسس للهواتف المحمولة، وأدلة استخدام، وقوائم أسعار منتجات الشركة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
ورغم أن الشركة تمكنت من مواصلة أعمالها بعد ذلك، فإن الهجوم كشف كثيرًا من أسرارها، قبل أن يختفي فينياس مجددًا عن الأنظار.
لكن الضربة الأكبر جاءت بعد عام واحد فقط، عندما نجح في اختراق شركة Hacking Team الإيطالية، التي كانت من أوائل الشركات التي حولت برمجيات التجسس الحكومية إلى صناعة عالمية، ومهدت الطريق أمام شركات لاحقة مثل "NSO Group" الإسرائيلية.
وفي تلك العملية، استولى فينياس على أكثر من 400 غيغابايت من البيانات، شملت الشفرة المصدرية للبرامج، وعشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني، والعقود السرية، وقوائم العملاء.
وأتاحت هذه التسريبات للصحفيين كشف فضائح تتعلق باستخدام برامج التجسس في دول مثل الإكوادور والمكسيك وبنما، بينما انتهى الأمر بعد سنوات ببيع شركة Hacking Team مقابل يورو واحد فقط، في خطوة اعتبرها كثيرون النهاية الفعلية للشركة.
استهداف الشرطة والأحزاب السياسية والبنوك
لم تتوقف عمليات فينياس عند شركات التجسس، إذ استهدف لاحقًا نقابة شرطة كاتالونيا، ونشر شرحًا تفصيليًا لكيفية تنفيذ الهجوم، انسجامًا مع مواقفه المناهضة لأجهزة الشرطة.
وكان آخر هجوم معروف له ضد فرع "Cayman National Bank" في جزيرة مان، حيث كشف لاحقًا أنه نفذ عمليات اختراق لعدة بنوك على مدار سنوات، موضحًا أنه استخدم الأموال التي حصل عليها لتمويل أنشطة يراها ذات منفعة عامة، بما في ذلك التبرع بما لا يقل عن 10 آلاف دولار من عملة بيتكوين.
لغز لم يُحل حتى اليوم
ورغم الشهرة الواسعة التي اكتسبها، لم يتمكن المحققون من كشف هوية فينياس فيشر.
وبحسب تقارير، لم تتقدم شركة FinFisher أصلًا ببلاغ رسمي إلى السلطات، بينما انتهى التحقيق الإيطالي في اختراق "Hacking Team" دون التوصل إلى أي دليل يقود إلى شخصية المنفذ.
وخلال السنوات الماضية، حذف فينياس جميع حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، تاركًا وراءه القليل من الآثار الرقمية، ما زاد من الغموض المحيط به.
من هو فينياس فيشر حقًا؟
لا تزال هوية فينياس فيشر محل جدل واسع. فالبعض يصفه بأنه ناشط إلكتروني يحمل أفكارًا فوضوية، بينما يعتبره آخرون مجرمًا إلكترونيًا، في حين ظهرت نظريات تزعم أنه مجرد شخصية وهمية تديرها إحدى أجهزة الاستخبارات لإخفاء عملياتها.
لكن فينياس نفى مرارًا أي صلة له بروسيا أو بأي جهة حكومية، كما تعمد تضليل كل من حاول تتبع هويته، إذ قال في إحدى المرات: "كل ما أقوله ويتضمن أدلة عن هويتي هو نصفه مزاح ونصفه معلومات مضللة."
وبعد أكثر من عشر سنوات على ظهوره، لا يزال فينياس فيشر واحدًا من أكبر ألغاز عالم الأمن السيبراني، وقصة تؤكد أن بعض أشهر القراصنة في التاريخ نجحوا في البقاء خارج قبضة القانون، رغم التأثير الهائل الذي تركوه في صناعة الأمن الرقمي. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요