오픈뉴스백과
오늘의 이슈오늘 10장그래프ONP 브리핑
뉴스개체 사전공식 자료용어사전
...

오픈뉴스백과

집단지성 기반 뉴스 검증 플랫폼. 다양한 시각으로 뉴스를 이해합니다.

서비스

오늘의 이슈홈라이브뉴스공식 자료용어사전개체 사전내 편향피드 제보소개

법적 고지

개인정보처리방침이용약관콘텐츠 이용 안내

문의

문의하기

본 플랫폼에서 제공하는 뉴스 콘텐츠의 저작권은 각 언론사에 있으며, 무단 복제 및 배포를 금지합니다.

RSS 피드를 통해 수집된 콘텐츠는 각 원저작자의 라이선스 조건을 따릅니다. 오픈 라이선스(CC-BY 등) 콘텐츠는 해당 라이선스에 따라 출처를 표기합니다.

오픈뉴스백과는 뉴스 집계 및 검증 플랫폼으로, 개별 기사의 내용에 대한 책임은 해당 언론사에 있습니다.

이용자가 작성한 피드백, 팩트체크, 독자 제보 등의 콘텐츠에 대한 책임은 해당 작성자에게 있습니다.

콘텐츠 제거·정정이 필요하시면 문의하기에 남겨 주세요.

© 2026 오픈뉴스백과 (OpenNewsPedia). All rights reserved.

뉴스 목록
미디어 커버리지1건1개 미디어
Al-Bilad
general
중도 성향

25 عامًا من الإرث الإنساني.. من كفالة الأيتام إلى صناعة الأثر... رؤية ملكية أرساها جلالة الملك المعظم وترجمتها المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية إلى نموذج وطني للرعاية والتنمية والعمل الإنساني المستدام

Al-Bilad

على مدى خمسة وعشرين عامًا، رسخت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مكانتها كإحدى المؤسسات الوطنية البارزة في مملكة البحرين، مقدمة نموذجًا متكاملًا في مجالات الرعاية والتنمية والعمل الإنساني، مستندة إلى رؤية ملكية سامية جعلت الإنسان محورًا للتنمية، ورسخت قيم التكافل وصون الكرامة ودعم الأسر المستفيدة.

وتحتفي المؤسسة في الرابع عشر من يوليو 2026 بمرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيسها تحت شعار "إرث إنساني"، مستذكرةً رحلة بدأت عام 2001 بتأسيس لجنة كفالة الأيتام، ثم تطورت عبر مراحل متتابعة لتصبح مؤسسة وطنية متكاملة تضطلع بمهام الرعاية الاجتماعية والتنمية الإنسانية والعمل الإغاثي داخل مملكة البحرين وخارجها.

وخلال هذه السنوات، انتقلت المؤسسة من مفهوم الكفالة والرعاية إلى منظومة متكاملة تهدف إلى تمكين الإنسان، وتعزيز جودة حياته، ومساندة الأسر المستفيدة لتحقيق الاستقرار والاعتماد على الذات.

رؤية ملكية أرست نموذجًا إنسانيًا متكاملًا

بدأت مسيرة المؤسسة في الرابع عشر من يوليو عام 2001، عندما أمر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، بتشكيل لجنة كفالة الأيتام برئاسة فضيلة الشيخ عدنان بن عبدالله القطان، لتوفير الرعاية الشاملة للأيتام البحرينيين من الأسر المستحقة، انطلاقًا من إيمان جلالته بأن رعاية الإنسان مسؤولية تمتد إلى توفير الدعم والتمكين وضمان المستقبل الكريم.

وفي الرابع من شهر نوفمبر من العام نفسه، وجّه جلالته بتوسيع اختصاص اللجنة لتشمل كفالة الأرامل اللاتي فقدن المعيل، لتنتقل الرعاية من الاهتمام بفئة محددة إلى منظومة تُعنى بالأسرة بمختلف احتياجاتها المعيشية والتعليمية والصحية والاجتماعية.

ومنذ ذلك التاريخ، واصلت المؤسسة تطوير خدماتها وفق مفهوم الرعاية المتكاملة القائم على الدعم والتأهيل والتمكين، بما يواكب احتياجات الأسر المستفيدة، لتتبلور مع مرور السنوات تجربة إنسانية متفردة على المستويين الوطني والإقليمي.

ولعل من أبرز ما يميز المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية أنها تمثل نموذجًا وطنيًا يجمع بين الرعاية الملكية السامية، والاختصاص برعاية الأيتام والأرامل داخل مملكة البحرين، إلى جانب قيادة وتنفيذ المبادرات الإنسانية والإغاثية خارجها. وقد أسهم هذا التكامل في بناء مؤسسة تمتلك خبرة تراكمية تمتد لخمسة وعشرين عامًا، تجمع بين العمل الاجتماعي المحلي والعمل الإنساني الدولي، بما يعكس المكانة التي يحتلها العمل الإنساني في نهج مملكة البحرين.

تقدير دولي للرؤية الملكية في رعاية الأيتام والعمل الإنساني

حظيت جهود حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في مجال رعاية الأيتام وتعزيز العمل الإنساني بتقدير إقليمي ودولي.

ففي عام 2015، مُنح جلالته جائزة السنابل للمسؤولية المجتمعية لمؤسسات رعاية الأيتام بدول مجلس التعاون الخليجي عن فئة الشخصيات القيادية الفخرية الخليجية المسؤولة في مجال رعاية الأيتام، تقديرًا لجهوده في دعم هذه الفئة وترسيخ نموذج إنساني متكامل.

كما نال جلالته عام 2017 جائزة الريادة في مجال رعاية الأيتام في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، المقدمة من الصناديق الإنسانية بمنظمة التعاون الإسلامي، تقديرًا لدوره في تعزيز رعاية الأيتام محليًا وعربيًا وإسلاميًا ودوليًا.

محطات مفصلية في مسيرة التطور المؤسسي

شهدت المؤسسة خلال خمسة وعشرين عامًا مراحل مهمة من التطوير المؤسسي عززت دورها ورسخت حضورها كمؤسسة وطنية للعمل الإنساني.

ففي 27 نوفمبر من العام 2007، أعيد تنظيم اللجنة لتصبح المؤسسة الخيرية الملكية، في خطوة شكلت مرحلة جديدة من التطور، حيث تولى حضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم الرئاسة الفخرية للمؤسسة، فيما تولى سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، رئاسة مجلس الأمناء، لتبدأ مرحلة توسعت خلالها البرامج والخدمات، وتعززت الحوكمة والشراكات مع مختلف القطاعات.

وفي عام 2009، انتقل ملف المساعدات الإنسانية للمواطنين البحرينيين من الديوان الملكي إلى المؤسسة، بالتزامن مع إطلاق مبادرات إنسانية وإغاثية خارج حدود مملكة البحرين، لتتوسع مسؤولياتها وتصبح مظلة وطنية للعمل الإنساني محليًا ودوليًا.

واستمرارًا لمسيرة التطوير، صدر المرسوم الملكي بتاريخ 24 مارس رقم (15) لسنة 2020 بإعادة تنظيم المؤسسة تحت مسماها الحالي "المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية"، بما يعكس اتساع رسالتها وتنوع اختصاصاتها، وانتقالها إلى مرحلة أكثر شمولًا تجمع بين الرعاية الاجتماعية والتنمية الإنسانية والعمل الإغاثي والشراكات المجتمعية.

رعاية ملكية رسخت قيم العطاء والاستدامة

منذ تأسيسها، حظيت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية برعاية مباشرة ومستمرة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الرئيس الفخري للمؤسسة، الذي حرص على متابعة أوضاع أبناء المؤسسة من خلال اللقاءات السنوية مع الأيتام منذ عام 2001، والاستماع إليهم والاطمئنان على مسيرتهم الدراسية والاجتماعية.

كما يوجه جلالته سنويًا بتقديم المكرمات الملكية للأسر المكفولة بمناسبة شهر رمضان المبارك وعيدي الفطر والأضحى، إلى جانب دعمه للمبادرات والبرامج الإنسانية التي تنفذها المؤسسة، بما يعكس اهتمامه المستمر بتوفير الحياة الكريمة للأسر المستفيدة وتعزيز قيم التكافل في المجتمع البحريني.

سمو الشيخ ناصر بن حمد..  قيادة عززت مسيرة التمكين

شكّل تولي سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس مجلس أمناء المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، رئاسة مجلس الأمناء منذ عام 2007، محطة مفصلية في مسيرة المؤسسة، إذ قاد سموه على مدى 19 عامًا مرحلة متقدمة من التطوير المؤسسي، ارتكزت على توسيع البرامج والخدمات، وتعزيز مفاهيم الاستدامة والابتكار في العمل الإنساني، وبناء شراكات فاعلة مع مختلف القطاعات.

وخلال هذه المرحلة، تطورت منظومة العمل الإنساني في المؤسسة من تقديم الرعاية المباشرة إلى نموذج متكامل يقوم على التمكين والاستثمار في الإنسان، من خلال تطوير برامج التعليم والتدريب والتأهيل، وتمكين الشباب وإعداد القيادات الواعدة، وتعزيز الخدمات الصحية، والتمكين الاقتصادي للأسر، إلى جانب توسيع برامج الإغاثة والمبادرات المجتمعية.

كما شهدت هذه المرحلة تطوير أطر الرعاية المقدمة للأيتام والأرامل بما يواكب احتياجاتهم المتغيرة، واستحداث مسارات لدعم الحالات الإنسانية الطارئة، بما عزز من شمولية الخدمات، ورفع كفاءة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، ورسخ دور المؤسسة في تقديم الرعاية المستدامة والتنمية الإنسانية المتكاملة.

منظومة متكاملة للرعاية..  الإنسان محور التنمية

شكلت كفالة الأيتام والأرامل والرعاية المعيشية الأساس الذي انطلقت منه المؤسسة منذ تأسيسها عام 2001، قبل أن تتوسع خدماتها لتشمل مجالات أوسع في الرعاية والتنمية والتمكين.

واستفاد من برامج الكفالة والرعاية التي تقدمها المؤسسة منذ التأسيس32,492  يتيمًا وأرملة، منهم 18,267 يتيمًا، و14,225 أرملة، موزعين على محافظات المملكة على النحو التالي:  محافظة المحرق:  5,750 ـ محافظة العاصمة:  9,014  ـ المحافظة الجنوبية:  4,866 ـ المحافظة الشمالية:  12,111.

حيث وفرت لهم منظومة متكاملة من الدعم شملت الرعاية المعيشية، والمساعدات المالية والعينية، والخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، إلى جانب البرامج الإرشادية والتمكينية التي تعزز استقرار الأسر وتدعم قدرتها على مواجهة التحديات.

ولم تقتصر جهود المؤسسة على تقديم الدعم المباشر، بل تطورت رؤيتها نحو مفهوم الاحتضان والتمكين، من خلال برامج تستثمر في قدرات الأبناء والأسر، وتوفر لهم فرص التعليم والتأهيل والاستقلالية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقرارًا.

وتشمل منظومة الرعاية برامج التعليم والصحة والإرشاد الأسري والتمكين الاقتصادي والتأهيل، إلى جانب المبادرات الاجتماعية والتنموية الهادفة إلى تحسين جودة حياة الأسر المستفيدة.

وفي إطار برامجها الموسمية، تواصل المؤسسة تنفيذ مبادرات شهر رمضان المبارك، ومن أبرزها مشروع "إفطار صائم" الذي يسهم في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي من خلال توزيع أكثر من 28,860 وجبة إفطار بإشراف منتسبات مركز نتاج خير البحرين.

كما تنفذ المؤسسة برامج موسمية أخرى تستهدف تلبية احتياجات الأسر المستفيدة في مختلف المناسبات، ومن أبرزها مبادرات توفير ملابس العيدين والشتاء، بما يعزز إدخال الفرح إلى نفوس الأبناء ويدعم جودة الحياة للأسر.

وامتدت خدمات المؤسسة لتشمل تقديم المساعدات الإنسانية للمواطنين البحرينيين، حيث قدمت منذ انتقال هذا الاختصاص إليها من الديوان الملكي عام 2009 أكثر من 75  ألف مساعدة إنسانية، تنوعت بين المساعدات العلاجية والمعيشية وحالات الطوارئ.

وشملت هذه المساعدات 12,187  مساعدة علاجية، و32,921 مساعدة معيشية عامة، و1,504 مساعدات للغارمين والمتضررين من الحريق، إضافة إلى 20,805 مساعدات زواج، و105 من الأجهزة الكهربائية، بما يعكس دور المؤسسة في دعم الأسر ومساندتها في مختلف الظروف.

كما نفذت مبادرات نوعية، من أبرزها مبادرة "حلم يتيم" التي تنفذ بالتعاون مع عدد من الشركاء لتحقيق تطلعات الأبناء وتلبية بعض أحلامهم، بما يجسد مفهوم الرعاية الشاملة التي تتجاوز الاحتياجات الأساسية إلى تعزيز الجوانب الإنسانية والاجتماعية.

رعاية أبناء شهداء الواجب

وفي تجسيدٍ لقيم الوفاء والعرفان لتضحيات شهداء الوطن، امتدت مظلة الرعاية التي تقدمها المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية لتشمل أبناء شهداء الواجب بالتعاون مع الصندوق الوطني لشهداء الواجب، حيث ترعى المؤسسة 184 طالبًا وطالبة، من خلال منظومة متكاملة تشمل الرعاية التعليمية والاجتماعية والنفسية، والبرامج التأهيلية والتنموية، بما يسهم في توفير بيئة داعمة تعزز استقرارهم، وتمكنهم من مواصلة مسيرتهم التعليمية، وبناء مستقبلهم، امتدادًا لرسالة المؤسسة في رعاية الإنسان وتمكينه، وترسيخ قيم الوفاء الوطني والإنساني.

التعليم.. استثمار في الإنسان وبناء المستقبل

أدركت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية منذ تأسيسها أن التعليم يمثل أحد أهم مسارات تمكين الإنسان وبناء قدراته، لذلك طورت منظومة تعليمية متكاملة تمتد من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التعليم الجامعي، مرورًا بالتأهيل وتنمية المهارات.

وفي هذا الإطار، أطلقت المؤسسة عددًا من البرامج التعليمية التي توفر بيئة داعمة للأبناء، وتساعدهم على مواصلة تعليمهم وتحقيق طموحاتهم العلمية.

ففي عام 2011، دشنت المؤسسة برنامج رياض الأطفال الذي استفاد منه 325  طفلًا، بهدف توفير بيئة تعليمية مبكرة تسهم في تنمية قدراتهم وتهيئتهم للمراحل الدراسية اللاحقة.

كما واصلت المؤسسة دعم الطلبة من خلال المنح والبعثات الدراسية، حيث بلغ عدد المستفيدين منها منذ عام 2004 نحو1,480  طالبًا وطالبة، إلى جانب توفير المقاعد الدراسية، والشراكات مع المؤسسات التعليمية.

واستكمالًا لجهودها في دعم التعليم، استحدثت المؤسسة برنامج "تميز للمنح الدراسية" لإتاحة المجال أمام مؤسسات المجتمع والشركاء والأفراد للمساهمة في تبني عدد من المنح الدراسية للأيتام المكفولين وغير المكفولين، وفق معايير محددة تضمن توجيه الدعم إلى الطلبة المستحقين وتعزيز الشراكة المجتمعية في المجال التعليمي.

كما تواصل المؤسسة مساندة الأسر المستفيدة من خلال برنامج الحقيبة المدرسية، الذي تُحوّل قيمته سنويًا إلى الحسابات البنكية للأسر قبل بدء العام الدراسي، بما يتيح لها توفير المستلزمات التعليمية وفق احتياجات أبنائها.

وتقديرًا للتميز والتحصيل العلمي، نظمت المؤسسة 21 حفلًا سنويًا لتكريم الطلبة المتفوقين منذ عام 2004، احتفت خلالها بإنجازات 8,337  طالبًا وطالبة من مختلف المراحل الدراسية.

كما عززت المؤسسة شراكاتها التعليمية مع الجهات المتخصصة، حيث وقعت اتفاقية تعاون مع شركة إس إليفن التعليمية لدعم وتطوير المشاريع التعليمية وبرامج التعليم المبكر، والتي أثمرت عن افتتاح مؤسسة أم ناصر الفنلندية للتعليم المبكر بالرفاع، لتقديم خدمات تعليمية متخصصة تعتمد أساليب حديثة في التعليم المبكر وتنمية قدرات الأطفال.

تمكين الأبناء..  بناء الشخصية والاستعداد للمستقبل

لم تقتصر جهود المؤسسة على الجانب الأكاديمي، بل امتدت إلى بناء شخصية الأبناء وتنمية قدراتهم ومهاراتهم من خلال مجموعة من البرامج التربوية والتطويرية التي تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية الإبداع وروح المبادرة، وترسيخ قيم الانتماء الوطني.

وفي هذا الإطار، نفذت المؤسسة عددًا من البرامج النوعية الهادفة إلى إعداد الأبناء وتمكينهم، من أبرزها "الملتقى القيادي" الذي انطلق عام 2005، ليشكّل نواةً لإعداد قيادات واعدة من أبناء المؤسسة، من خلال الارتقاء بمهاراتهم الحياتية، وتعزيز قيمهم التربوية والوطنية، وتأهيلهم للإسهام في خدمة الوطن.  وإعداد أجيال من أبناء المؤسسة الذين أصبحوا اليوم أطباء ومهندسين وإعلاميين ودبلوماسيين وقيادات وطنية يسهمون في خدمة وطنهم، بما رسخ مكانة المؤسسة بوصفها أحد أبرز النماذج الوطنية في العمل الإنساني المستدام. وقد تضمن الملتقى العديد من الدورات والورش التدريبية التي قدّمها نخبة من المحاضرين والخبراء من داخل مملكة البحرين وخارجها.

كما أطلقت المؤسسة برنامج "مكن نفسك" بهدف تهيئة الأبناء لدخول سوق العمل عبر إتاحة الفرصة لهم لخوض تجارب عملية، وصقل مهاراتهم المهنية، وتعزيز جاهزيتهم الوظيفية. ومن البرامج الرائدة أيضًا "انطلاقة"، الذي يُنفذ بالتعاون مع معهد الإدارة العامة، ويجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد الطلبة وتأهيلهم للانتقال بثقة وكفاءة إلى الحياة المهنية بعد التخرج، إلى جانب برامج عملية بهدف توفير فرص تدريب عملي للأيتام الجامعيين المقبلين على التخرج بالتعاون مع جهات العمل، بما يعزز جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل.

وشملت جهود المؤسسة كذلك برامج تنمية المواهب والمهارات من خلال الأكاديميات الصيفية، والأنشطة الثقافية والترفيهية والوطنية والتراثية الشعبية، وأنشطة الربيع، والبرامج الرياضية، ومن أبرزها أكاديمية ريال مدريد التي قدمت تدريبًا رياضيًا وتربويًا وفق منهجية متخصصة تجمع بين تطوير المهارات الرياضية وتعزيز قيم الانضباط والعمل الجماعي، إضافة إلى برامج تدريب الفروسية التي تسهم في تنمية مهارات الأبناء وتعزيز الثقة بالنفس.

رعاية صحية متكاملة..  دعم لجودة حياة المستفيدين

شكل الجانب الصحي أحد المحاور الأساسية في منظومة خدمات المؤسسة، حيث حرصت على توفير الخدمات العلاجية والوقائية بالتعاون مع الجهات الصحية والمستشفيات والمراكز المتخصصة والقطاع الخاص، بما يشمل العلاج، والاستشارات الطبية، والأجهزة والمستلزمات الصحية، والبرامج التوعوية.

وأطلقت المؤسسة عددًا من المبادرات الصحية النوعية، من أبرزها مشروع الفارس لتوفير مضخات الأنسولين للأطفال المصابين بداء السكري، والذي استفاد منه 368  طفلًا، إضافة إلى مشروع زراعة القوقعة الإلكترونية الذي استفاد منه 30  طفلًا، بما يعكس اهتمام المؤسسة بتوفير الرعاية الصحية المتخصصة وتحسين جودة حياة المستفيدين.

الإرشاد الأسري..  دعم للاستقرار الاجتماعي

وانطلاقًا من إدراك المؤسسة بأن آثار الفقد لا تقتصر على الجانب المادي، أولت اهتمامًا بالجوانب النفسية والاجتماعية للأسر من خلال خدمات الإرشاد الأسري والفردي والجماعي، بهدف مساندتها في مواجهة التحديات وتعزيز الاستقرار الأسري.

كما قدمت المؤسسة برامج متخصصة في التوعية والتربية الأسرية، إلى جانب تنظيم الملتقيات والدورات والورش التدريبية التي تساعد الأمهات والأبناء على التعامل مع مختلف الظروف الاجتماعية والنفسية.  كما قدمت برنامج المستشار التربوي لدعم الأسر، من خلال تقديم الاستشارات والتوجيه للأرامل الجدد ومساندتهن في التعامل مع مختلف التحديات الأسرية والتربوية.

واعتمدت المؤسسة على الدراسات والبحوث العلمية في تطوير خدماتها، ومن أبرزها دراسة جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وإعداد دليل التعامل الإيجابي مع الطفل بعد وفاة والده، إضافة إلى دراسة الأمان النفسي الأسري بالتعاون مع جامعة البحرين، بما يعزز بناء البرامج والخدمات وفق أسس علمية.

دعم الاستقرار الأسري..  تمكين لبناء المستقبل

امتدت رسالة المؤسسة إلى دعم الشباب في مرحلة تكوين الأسرة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، من خلال تنظيم حفلات الزواج الجماعي بالتعاون مع مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وخلال مسيرتها، نظمت المؤسسة 13 حفلًا للزواج الجماعي استفاد منها 11,746  شابًا وشابة، بهدف مساعدة أبناء المؤسسة على بناء أسر مستقرة وتوفير مقومات البداية المناسبة لحياتهم الزوجية.

كما نظمت المؤسسة جائزة فيصل بن حمد للأم المثالية التي انطلقت عام 2006، لتكريم الأمهات المثاليات وإبراز دورهن في تربية الأبناء وترسيخ القيم الإنسانية والاجتماعية، تقديرًا لمكانة الأسرة ودورها في بناء المجتمع.

من الرعاية إلى التمكين..  صناعة فرص أكثر استدامة

مع تطور احتياجات الأسر، انتقلت المؤسسة من تقديم الرعاية المباشرة إلى تبني مفهوم التمكين، من خلال برامج تهدف إلى تطوير قدرات المستفيدين وتعزيز اعتمادهم على الذات وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا الإطار، أطلقت المؤسسة عام 2019 مركز نتاج خير البحرين، الذي يعد أحد مشاريعها التنموية، ويهدف إلى تمكين الأرامل والأيتام اقتصاديًا من خلال التدريب والتأهيل، ودعم المشاريع المنزلية والحرفية، وتطوير المنتجات، وفتح قنوات التسويق أمام الأسر المنتجة.

كما أسهمت المؤسسة في تأسيس بيت الأسرة للتمويل متناهي الصغر، لتوفير التمويل الميسر للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يدعم الأسر في تطوير مشاريعها وتعزيز استقلاليتها الاقتصادية.

وفي مجال تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لسوق العمل، أسهمت المؤسسة في تأسيس معهد ناصر العلمي والتقني عام 2014، لتوفير مسارات تعليمية ومهنية نوعية وتنمية القدرات العملية.

وفي إطار تحسين جودة حياة الأسر المستفيدة، أطلقت المؤسسة عددًا من المبادرات الاجتماعية، من بينها مشروع بيوت مطمئنة الذي دشنته "شيم الخير" بدعم من شركة GFH، واستفاد منه 20  أسرة، إضافة إلى مشروع "إسعاد" لتأثيث المنازل، الذي استفاد منه 44 أسرة، ليصل إجمالي المستفيدين من مشاريع تأهيل وتأثيث المنازل إلى 64  أسرة، بما يسهم في توفير بيئة معيشية مناسبة للأسر المستفيدة.

شراكات مجتمعية صنعت أثرًا واسعًا

أدركت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية منذ تأسيسها أن تحقيق أثر إنساني مستدام يتطلب تكامل الجهود بين مختلف مكونات المجتمع، لذلك حرصت على بناء شراكات فاعلة مع القطاعين الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية كأحد ركائز العمل الإنساني.

ومنذ عام 2008، عززت المؤسسة شراكتها مع القطاع الخاص من خلال اللقاء الذي عقده سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة مع نخبة من رجال الأعمال والاقتصاد لاستعراض مشاريع المؤسسة وبرامجها، بما أسهم في تعزيز مساهمة القطاع الخاص في دعم المبادرات الإنسانية.

وأطلقت المؤسسة عددًا من المبادرات التي وسعت مشاركة المجتمع في دعم العمل الإنساني، من أبرزها مشروع "دينار اليتيم" الذي يقوم على استقطاع دينار واحد شهريًا من رواتب الموظفين بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والخاصة، وتخصيص ريعه لدعم مشاريع الأيتام والأرامل.

كما أطلقت مبادرة "فلس يغير حياة" بالشراكة مع شركة كريدي ماكس، إلى جانب جائزة سوفرن الفنية الخيرية والمعارض الفنية الخيرية وفعالية فنون الخيرية، وغيرها من المبادرات التي عززت مساهمة المجتمع في دعم المشاريع الإنسانية.

وامتدت الشراكات إلى الفعاليات المجتمعية والرياضية الهادفة إلى دعم برامج المؤسسة، ومن أبرزها بطولة الذهب من أجل الخير وماراثون أميال لصحة الأطفال، إضافة إلى مشروع بطاقة إشراقات الذي يوفر مزايا وتخفيضات للأسر المستفيدة بالتعاون مع أكثر من 220 جهة من مختلف القطاعات.

كما عززت المؤسسة تعاونها مع عدد من الجهات لتنفيذ مبادرات نوعية، من بينها مبادرة فريج STC  لدعم الأسر المتعففة وتأثيث منازلها، ومبادرات "جواهر عائشة" التي تسهم سنويًا في دعم عدد من المشاريع الإنسانية.

كما وسعت المؤسسة رسالتها لتشمل نشر ثقافة العمل الإنساني بين الأجيال الناشئة، من خلال تنظيم الملتقى الطلابي للمبادرات الإنسانية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، والذي يهدف إلى ترسيخ قيم البذل والعطاء والتطوع، وتشجيع طلبة المدارس الحكومية والخاصة على إطلاق مبادرات إنسانية تخدم المجتمع.

وفي إطار جهودها التوعوية، نفذت المؤسسة برنامجًا للزيارات والمحاضرات التعريفية في المدارس الحكومية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بهدف التعريف بدورها وبرامجها، وترسيخ قيم العمل الإنساني والتكافل والتطوع لدى الطلبة.

شيم الخير..  تعزيز للعمل التطوعي والمبادرات الإنسانية

وفي إطار دعم العمل التطوعي وتوسيع المشاركة المجتمعية، صدر في فبراير 2026، وبمباركة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، قرار سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، بتعيين سمو الشيخة شيمة بنت ناصر آل خليفة رئيسًا للمبادرات التطوعية الإنسانية بالمؤسسة تحت مسمى "شيم الخير"، بهدف تعزيز المبادرات الإنسانية والوطنية وترسيخ ثقافة التطوع.

ومنذ انطلاقها، نفذت "شيم الخير" عددًا من المبادرات المجتمعية، من أبرزها مبادرة الإفطار الجماعي التي تضمنت توزيع 400  وجبة إفطار على المقيمين في مراكز الإيواء، إضافة إلى عدد من المبادرات الاجتماعية والوطنية التي استهدفت مختلف فئات المجتمع.

كما شملت المبادرات زيارة المصابين في مجمع السلمانية الطبي للاطمئنان عليهم جراء الاعتداءات الإيرانية، وتوزيع هدايا العيد على أبناء المؤسسة، وتكريم منتسبات فريق مطبخ نتاج خير البحرين، وتنظيم فعاليات تربوية في عدد من رياض الأطفال، لغرس قيم حب الوطن والولاء والانتماء لدى الأطفال.

وتجسد "شيم الخير" توجه المؤسسة نحو تعزيز المشاركة التطوعية وتحويل العطاء إلى ممارسة مجتمعية مستدامة.

المنتديات..  منصة لتبادل الخبرات الإنسانية

إيمانًا بأهمية نشر المعرفة وتبادل الخبرات في مجال العمل الإنساني، حرصت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية على تنظيم المنتديات المتخصصة التي أصبحت منصة للحوار واستعراض التجارب والمبادرات الناجحة.

وانطلق المنتدى الأول في أبريل 2015 تحت رعاية سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، واستمرت المؤسسة في تنظيمه ليصل عدد المنتديات إلى سبعة منتديات سنوية تناولت موضوعات متنوعة في العمل الإنساني والتنموي.

وحملت المنتديات شعارات عكست تطور اهتمامات العمل الإنساني، حيث جاء المنتديان الأول والثاني تحت شعار "بصمة عطاء"، والثالث "إبداع إنساني"، والرابع "كرامة إنسانية"، والخامس "استراتيجية العمل الإنساني في ظل واقع العولمة والتحديات الاقتصادية والتحول الرقمي"، والسادس "مبادرات إنسانية"، فيما حمل المنتدى السابع شعار "حكايتي"، مسلطًا الضوء على قصص النجاح والتجارب الإنسانية المؤثرة.

كما نظمت المؤسسة في سنواتها الأولى مؤتمرين متخصصين في مجال رعاية الأيتام تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، حيث عقد المؤتمر الأول عام 2006 تحت شعار "من أجل بيئة تربوية منتجة للأيتام"، فيما أقيم المؤتمر الثاني عام 2008 تحت شعار "خير البيوت بيت فيه يتيم يُحسن إليه".

وشهد المؤتمران مشاركة نخبة من المختصين والباحثين، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات في الجوانب التربوية والاجتماعية والنفسية المرتبطة برعاية الأيتام.

رسالة إنسانية تجاوزت حدود الوطن

لم تقتصر جهود المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية على رعاية الأسر داخل مملكة البحرين، بل امتدت رسالتها إلى خارج الوطن، انطلاقًا من النهج الإنساني لمملكة البحرين في دعم الشعوب الشقيقة والصديقة ومساندة المتضررين من الأزمات والكوارث.

وشكل عام 2009 محطة مهمة في مسيرة المؤسسة، حيث أطلقت أولى مبادراتها للعمل الإنساني الخارجي من خلال تشكيل اللجنة الوطنية لمناصرة الشعب الفلسطيني في غزة، استجابةً للأوضاع الإنسانية التي شهدها القطاع، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل الإغاثي الدولي.

وخلال مسيرتها، امتدت جهود المؤسسة إلى 18 دولة، ونفذت 49 مشروعًا إنسانيًا وتنمويًا، إضافة إلى تسيير 33 شحنة إغاثية، شملت مجالات التعليم والصحة والإسكان والمياه والإغاثة العاجلة وإعادة الإعمار.  وأسهمت في تنفيذ مشاريع نوعية تركت أثرًا مستدامًا، من أبرزها مجمع مملكة البحرين في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالمملكة الأردنية الهاشمية، ومدرستا البحرين في إربد وأبو نصير، إلى جانب وقف البحرين للتعليم والأيتام والمكتبة العامة في القدس، بما يعكس اهتمام المؤسسة بالاستثمار في التعليم وتمكين المجتمعات المتضررة.

كما نفذت المؤسسة عددًا من المشاريع التنموية والصحية في قطاع غزة، شملت دعم المراكز الصحية، وإنشاء مصنع الأطراف الصناعية، وتمويل برامج رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، إلى جانب توفير الغذاء والدواء والإيواء، والبرامج العلاجية، بما يجسد تطور العمل الإنساني من الاستجابة الطارئة إلى تنفيذ مشاريع تنموية ذات أثر مستدام.

وواصلت المؤسسة دورها الإنساني في الاستجابة للأزمات، فأشرفت على الحملة الوطنية لدعم ضحايا الزلزال في الجمهورية التركية والجمهورية العربية السورية، كما أسهمت في إيصال المواد الإغاثية إلى قطاع غزة ضمن عملية "الفارس الشهم 3" بالتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وتنفيذ عدد من المشروعات بالتعاون مع الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، ونظمت عام 2023 يوم التضامن مع أهالينا في غزة الذي شهد تفاعلًا وطنيًا واسعًا، وأسفر عن جمع 7,013,799 دينارًا بحرينيًا لدعم الشعب الفلسطيني.

شريك وطني في مواجهة الأزمات وتعزيز التكافل المجتمعي

على المستوى الوطني، اضطلعت المؤسسة بدور محوري في إدارة وتنسيق المبادرات الإنسانية والحملات الوطنية، مستفيدة من خبرتها المؤسسية وقدرتها على توحيد جهود مختلف القطاعات لخدمة المجتمع.

ففي عام 2013، أشرفت المؤسسة على أعمال اللجنة الوطنية لمساعدة المتضررين من الأمطار "البحرين تتكافل"، التي جمعت نحو 1.5 مليون دينار بحريني لدعم الأسر المتضررة، واستفادت منها 500 أسرة بحرينية.

وخلال جائحة كورونا، أطلقت المؤسسة بتوجيهات من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة حملة "فينا خير" لدعم المتضررين من الجائحة، والتي شكلت إحدى أبرز المبادرات الوطنية، وتمكنت من جمع أكثر من 37  مليون دينار بحريني لدعم الجهود الوطنية والتخفيف من آثار الأزمة.

واستفاد من برامج الحملة أكثر من 6,000 مستفيد ومتضرر، وشملت مجالات الدعم توفير وجبات الإفطار خلال فترة الجائحة، وكوبونات المشتريات للعمالة الأجنبية، ودعم الأسر المنتجة، وتوفير أجهزة الحاسوب للتعليم عن بُعد، ومساندة أصحاب المهن البحرينيين غير المؤمن عليهم، ودعم مشروع الغارمين، إضافة إلى المساهمة في جهود التعقيم والتطهير.

وفي إطار تعزيز التعاون الخليجي في المجال الإنساني، دشنت المؤسسة عام 2023 أعمال لجنة العمل الخيري المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتطوير منظومة العمل الإنساني في دول المجلس.

الاستدامة والحوكمة..  ضمان استمرار العطاء

أدركت المؤسسة منذ سنواتها الأولى أن استدامة العمل الإنساني تتطلب بناء موارد مستدامة تدعم استمرار برامجها وخدماتها، لذلك تبنت نهجًا قائمًا على الاستثمار الوقفي وتنمية الموارد.

وأنشأت المؤسسة عددًا من المشاريع الاستثمارية التي يوجه ريعها لدعم برامجها الإنسانية، من أبرزها مبنى الحد الاستثماري، والمشاريع الوقفية التي تشمل فللًا سكنية وأبراجًا استثمارية، بما يعزز قدرتها على مواصلة رسالتها.

كما طورت المؤسسة منظومتها الإدارية من خلال تعزيز الحوكمة، وتبني الممارسات الحديثة في الإدارة والتقنية، وتطوير الخدمات الإلكترونية، ورفع كفاءة العمليات الداخلية.

وانضمت المؤسسة إلى النظام الوطني للمقترحات والشكاوى "تواصل"، بما يتيح استقبال ملاحظات المستفيدين والجمهور ومعالجتها وفق منهجية مؤسسية تسهم في تطوير جودة الخدمات.

بناء الكفاءات الوطنية وتأهيل القيادات الإنسانية

وعلى امتداد خمسةٍ وعشرين عامًا، آمنت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بأن نجاح رسالتها الإنسانية يبدأ ببناء الكفاءات الوطنية القادرة على حمل هذه الرسالة واستدامتها، فحرصت على استقطاب الخبرات والكفاءات الوطنية والشبابية، وتأهيل القيادات الإنسانية المؤسسية، وتطوير قدرات موظفيها في مختلف التخصصات من خلال برامج التدريب والتأهيل المهني، وتبادل الخبرات، والمشاركة في المؤتمرات والملتقيات المحلية والإقليمية والدولية، بما أسهم في إعداد كوادر وطنية متخصصة في مجالات الرعاية الاجتماعية، والإرشاد الأسري، والتعليم، والإغاثة، والإدارة، والإعلام، والتحول الرقمي.

كما نجحت المؤسسة في ترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على العطاء، والاحترافية، والعمل بروح الفريق، ونقل الخبرات بين أجيال الموظفين، وتهيئة الكفاءات الشابة لتولي المسؤوليات القيادية، بما أسهم في بناء منظومة عمل إنساني متكاملة تجمع بين الخبرة المتراكمة وروح التجديد والابتكار، وترفع جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وترسخ مبادئ التميز المؤسسي والاستدامة.  وأثمر هذا النهج عن بناء رصيد من القيادات والكفاءات الوطنية التي واصلت قيادة مسيرة العمل الإنساني، وأسهمت في ترسيخ مكانة المؤسسة بوصفها أحد أبرز النماذج المؤسسية الرائدة في مملكة البحرين.

الإعلام والتوثيق..  صناعة الوعي وحفظ الإرث الإنساني

حرصت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية على بناء منظومة إعلامية ومعرفية متكاملة، جعلت من الإعلام شريكًا أساسيًا في تعزيز رسالتها الإنسانية، وإبراز منجزاتها، وتوثيق مسيرتها الممتدة على مدى خمسةٍ وعشرين عامًا.

وشهدت المؤسسة تطورًا متواصلًا في منظومتها الإعلامية، من خلال بناء هوية إعلامية مؤسسية تعكس رسالتها وقيمها، وإنتاج المحتوى الإعلامي المتنوع، وإعداد الأفلام الوثائقية، والتقارير والمواد الصحفية، وإدارة منصاتها الرقمية وموقعها الإلكتروني، إلى جانب تنفيذ الحملات الإعلامية والتوعوية، والتغطيات الصحفية والإعلامية لمختلف برامجها ومبادراتها، بما أسهم في ترسيخ حضورها المؤسسي وتعزيز الوعي المجتمعي بقيم التكافل والعمل الإنساني.

كما أولت المؤسسة اهتمامًا كبيرًا بالتوثيق المؤسسي، باعتباره أحد أهم أدوات حفظ الذاكرة المؤسسية، ونقل التجربة الإنسانية للأجيال القادمة، فأصدرت عددًا من الكتب والإصدارات التوثيقية التي تؤرخ لمسيرتها، وتوثق قصص النجاح الملهمة للمستفيدين، من أبرزها كتاب "مرسي"، وكتاب "رواحل" اللذان يوثقان قصصًا إنسانية تعكس أثر الرعاية الشاملة في حياة الأيتام والأرامل، ويستعرضان نماذج ملهمة من المستفيدين وتجاربهم الحياتية، إلى جانب كتاب "شغف" الذي يوثق قصص نجاح المشروعات متناهية الصغر، ويبرز أثر برامج التمكين الاقتصادي في تحويل المستفيدين إلى نماذج منتجة وقادرة على الاعتماد على الذات.

كما أطلقت المؤسسة مجلة "أنس" للأطفال، التي تسهم في غرس القيم التربوية والوطنية والإنسانية بأسلوب تربوي هادف، كما واصبت على إصدار النشرة السنوية الخاصة بيوم اليتيم العربي، التي تستعرض أبرز الإنجازات والمبادرات والبرامج التي تنفذها المؤسسة على مدار العام، إلى جانب العديد من الأدلة الإرشادية، والكتيبات، والإصدارات التعريفية والتوثيقية، التي تناولت برامج المؤسسة، وتجاربها، ودراساتها، وإنجازاتها في مختلف مجالات العمل الإنساني.

وامتد دور الإعلام في المؤسسة إلى توثيق قصص النجاح الإنسانية، وإبراز النماذج الملهمة من أبناء وأسر المؤسسة، وتعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية، وإبراز الشراكات الوطنية، وتسليط الضوء على المبادرات النوعية التي أطلقتها المؤسسة.

وخلال مسيرتها، حرصت المؤسسة كذلك على مواكبة التطورات في مجال الإعلام الرقمي، وتطوير قنوات التواصل الحديثة، وتوظيف المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لإيصال رسالتها الإنسانية، وتعزيز التواصل مع المستفيدين والشركاء والجمهور، بما أسهم في توسيع نطاق انتشار رسالتها، وترسيخ مكانتها بوصفها إحدى أبرز المؤسسات الإنسانية الرائدة في مملكة البحرين.

التحول الرقمي..  نحو خدمات إنسانية أكثر كفاءة واستدامة

انطلاقًا من رؤيتها في مواكبة التطورات التقنية وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي، تبنت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية نهجًا متكاملًا للتحول الرقمي، جعل من التكنولوجيا أداة أساسية لتطوير العمل الإنساني، وتحسين جودة الخدمات، وتوفير تجربة أكثر سهولة وسرعة للمستفيدين والمتبرعين والشركاء.

وشهدت المؤسسة خلال السنوات الماضية تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات التقنية النوعية، شملت تطوير الأنظمة الإلكترونية، وأتمتة الإجراءات، وإعادة هندسة العمليات، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية، بما أسهم في رفع كفاءة الأداء، وتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين تجربة المستفيدين.

وأثمرت هذه الجهود عن إتاحة عدد من خدمات المؤسسة عبر البوابة الوطنية لمملكة البحرين (bahrain.bh)، بما مكّن المستفيدين من إنجاز معاملاتهم إلكترونيًا بسهولة، وأسهم في تبسيط الإجراءات وتطوير مستوى الخدمات المقدمة.

وفي إطار بناء منظومة رقمية متكاملة، طورت المؤسسة عددًا من الأنظمة والتطبيقات الداعمة لأعمالها، وفي مقدمتها نظام "عطاء" الذي يمثل المنصة الرئيسية لإدارة برامج المؤسسة ومشروعاتها وخدماتها الإنسانية والإدارية، ويربط مختلف الإجراءات ضمن منظومة موحدة، بما يعزز كفاءة العمل، ويرفع جودة البيانات، ويدعم اتخاذ القرار.

كما تضم المنظومة الرقمية نظام "مسار" لإدارة الخطط الاستراتيجية ومتابعة مؤشرات الأداء، ونظام إدارة التبرعات العينية، ومنظومة الأرشفة الإلكترونية وإدارة الوثائق، إلى جانب عدد من الأنظمة التي أسهمت في التحول نحو بيئة عمل رقمية، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتحسين إدارة المعلومات.

ومواكبة للتطورات التقنية الحديثة، بدأت المؤسسة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من مجالات العمل، بما يشمل تحليل البيانات، وتطوير التقارير، وتحسين العمليات التشغيلية، بما يسهم في رفع الإنتاجية ودعم القرارات المبنية على المعلومات.

وفي مجال تطوير التبرع الإلكتروني، قامت المؤسسة بتحديث بوابة التبرعات الرقمية، وتوفير قنوات دفع آمنة ومتنوعة تشمل بطاقات الدفع المصرفية وخدمة Benefit وApple Pay، بما يسهل مساهمة أفراد المجتمع في دعم البرامج الإنسانية.

كما عملت المؤسسة على تطوير قنوات التواصل والخدمات الرقمية من خلال تحديث موقعها الإلكتروني، وتطوير تطبيقها للهواتف الذكية، إلى جانب الانضمام إلى النظام الوطني للمقترحات والشكاوى "تواصل"، بما يعزز سرعة الاستجابة للملاحظات والاقتراحات ويدعم التحسين المستمر للخدمات.

وامتد التحول الرقمي ليشمل تطوير البنية التحتية التقنية، وتعزيز الأمن السيبراني وحماية المعلومات، وتطبيق أفضل الممارسات في إدارة أمن المعلومات واستمرارية الأعمال، وهو ما تُوج بحصول المؤسسة على شهادة ISO / 27001 لنظام إدارة أمن المعلومات، تأكيدًا لالتزامها بحماية البيانات ورفع موثوقية أنظمتها الرقمية.

ولم يكن التحول الرقمي مجرد تحديث للأنظمة، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير العمل الإنساني بالمؤسسة، من خلال توظيف التقنية لتحسين الخدمات، وتسريع الاستجابة لاحتياجات المستفيدين، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.

وتواصل المؤسسة تطوير منظومتها الرقمية وتبني الحلول الذكية والابتكارية، إيمانًا بأن التحول الرقمي يمثل مسيرة مستمرة لتعزيز التميز والاستدامة، وتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتحقيق رسالتها الإنسانية.

إنجازات وجوائز رسخت ريادة المؤسسة الإنسانية

حظيت تجربة المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية بتقدير العديد من الجهات المحلية والإقليمية والدولية، تقديرًا لجهودها في مجالات الرعاية والتنمية والابتكار والعمل المؤسسي، ومن أبرز الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها:

-  جائزة التميز الدولية في مجال رعاية الأيتام خلال المؤتمر العالمي الرابع لرعاية الأيتام عام 2023.

-  جائزة الإيسيسكو للتطوع في تطوير المنشآت التربوية بدول العالم الإسلامي عام 2023، بتنظيم من مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم.

-  جائزة الأمير محمد بن فهد لأفضل أداء خيري في الوطن العربي في دورتها الثانية (2019 - 2020)، إلى جانب تكريم المؤسسة ضمن الجائزة عام 2022.

-  جائزة البحرين للمحتوى الرقمي عن فئة الاندماج والتمكين، إضافة إلى حصول المؤسسة عام 2025 على المركز الأول في فئة الشمول والتمكين عن مشروعها الرقمي.

-  جائزة الأفكار العربية الدولية في نسختها السابعة عشرة عن مشروعي الفارس لمضخات الأنسولين ومركز نتاج خير البحرين.

-  جائزة الحكومة الإلكترونية عن مشروع تطبيق المؤسسة للهواتف الذكية.

-  جائزة مجلس النواب لتمكين ذوي العزيمة لعام 2024 ضمن فئة المؤسسات الحكومية والقطاع العام.

-  جائزة أحمد بن علي كانو للتميز في العمل الخيري.

-  جائزة الأم المثالية في الأقصر بجمهورية مصر العربية ضمن مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية وجامعة الأقصر.

جوائز التميز المؤسسي والاعتمادات

كما عززت المؤسسة تميزها المؤسسي من خلال عدد من الاعتمادات والجوائز المرتبطة بجودة الأنظمة والخدمات، ومن أبرزها:

-  الحصول على شهادة الجودة العالمية.

-  الحصول على تصنيف (الفئة الذهبية)، ضمن الدورة الخامسة من برنامج تقييم مراكز الخدمة الحكومية "تقييم 5".

-  حصول موظفي المؤسسة على وسام الأمير سلمان بن حمد للاستحقاق الطبي تقديرًا لدورهم ضمن الصفوف الأمامية خلال جائحة كورونا.

ربع قرن من صناعة الأثر..  ومستقبل يواصل البناء

منذ انطلاقتها قبل خمسة وعشرين عامًا لرعاية الأيتام والأسر التي فقدت معيلها، وحتى تحولها اليوم إلى مؤسسة وطنية تقود منظومة متكاملة للعمل الإنساني داخل مملكة البحرين وخارجها، واصلت المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مسيرتها مستندة إلى رؤية ملكية داعمة، وقيادة مؤسسية، وشراكات وطنية فاعلة.

وخلال هذه المسيرة، لم يكن نجاح المؤسسة مرتبطًا بعدد البرامج والمشاريع فقط، بل بما أحدثته من أثر ملموس في حياة الإنسان، من خلال رعاية الأسر، وتعليم وتأهيل الأبناء، وتمكين المستفيدين، وتنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية محليًا ودوليًا.

وأكدت تجربة المؤسسة أن العمل الإنساني القائم على الرؤية الواضحة، والإدارة المؤسسية، والشراكة المجتمعية، قادر على صناعة أثر مستدام يمتد عبر الأجيال.

واليوم، وبعد مرور خمسة وعشرين عامًا على التأسيس، تواصل المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية مسيرتها نحو مرحلة جديدة من التطوير والابتكار، مستلهمة رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، في ترسيخ مكانة مملكة البحرين نموذجًا في العطاء والتنمية والعمل الإنساني، وبدعم وقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس مجلس الأمناء.

ويبقى شعار "إرث إنساني" عنوانًا لمسيرة وطنية بدأت قبل ربع قرن، وما زالت فصولها تُكتب بعطاء الإنسان للإنسان، وبأثر يتواصل من جيل إلى جيل. ...

전문 보기

이 뉴스, 어떠셨어요?

탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요

관련 뉴스

관련 뉴스 제보는 로그인 후 가능합니다.

'general' 카테고리 뉴스

Conteo nacional confirma nueve nidos activos y 19 pichones de jabirú en humedales costarricenses

Delfino.cr - Portada

Proyecto habitacional Zona Azul inicia obras en Nicoya con inversión de ₡8.541 millones

Delfino.cr - Portada

M'sia deaf ride-hailing driver sues police & govt after he allegedly got punched & pressured to withdraw assault report

Mothership - Latest

Al-Bilad의 다른 기사

إيما روبرتس ودانيال كودي جون يدخلان القفص الذهبي بحضور جوليا روبرتس

Al-Bilad

بعد صمت دام 3 سنوات.. خسارة كأس العالم تدفع سكالوني لتوجيه رسالة واعتذار

Al-Bilad

قراءة نقدية لرواية "الضحية 69" في أسرة الأدباء والكتّاب

Al-Bilad

피드백

피드백을 남기려면 로그인해 주세요.