سمكة زينة تتحول إلى خطر بيئي.. حملة كندية غير معتادة
قد تبدو السمكة الذهبية واحدة من أكثر الحيوانات الأليفة هدوءا وبراءة داخل أحواض الزينة المنزلية، لكن السلطات الكندية تؤكد أن إطلاقها في البحيرات والأنهار يمكن أن يحولها إلى تهديد حقيقي للنظم البيئية، وهو ما دفع مقاطعة ألبرتا إلى إطلاق حملة توعية واسعة بعنوان "لا تطلقها"، لحث السكان على عدم التخلص من أسماك الزينة بإلقائها في المسطحات المائية.
وجاء إطلاق الحملة بعد العثور على سمكة ذهبية ضخمة بلغ طولها نحو 30 سنتيمترا ووزنها أكثر من كيلوغرام بقليل في بركة لتجميع مياه الأمطار بمدينة أوكوتوكس، جنوب مدينة كالغاري، في مشهد يعكس قدرة هذه الأسماك على النمو إلى أحجام تفوق بكثير تلك التي يعرفها الناس داخل أحواض الزينة المنزلية.
من حوض صغير إلى بحيرة كاملة
وتوضح السلطات أن كثيرا من أصحاب أسماك الزينة يعتقدون أن إطلاقها في الطبيعة يمنحها فرصة أفضل للحياة، إلا أن النتيجة تكون معاكسة تماما بالنسبة للبيئة.
فالسمكة الذهبية، التي تنتمي إلى فصيلة الشبوط، تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف مع الظروف المختلفة، وتتحمل انخفاض مستويات الأكسجين ودرجات الحرارة المتغيرة، كما تتكاثر بسرعة كبيرة، ما يسمح لها بالسيطرة على البيئات المائية الجديدة.
أضرار تتجاوز حجمها
ولا تكمن المشكلة في وجود السمكة وحدها، بل في تأثيرها على الكائنات المحلية. فهي تنافس الأسماك الأصلية على الغذاء، وتقتلع النباتات المائية أثناء بحثها عن الطعام في القاع، ما يؤدي إلى تعكير المياه وتدهور جودة الموائل الطبيعية.
كما أن إزالة هذه الأسماك بعد استقرارها في البحيرات أو البرك تعد مهمة معقدة، إذ لا توجد وسائل فعالة لاستهدافها وحدها دون الإضرار بالأنواع الأخرى، وهو ما يجعل الوقاية الخيار الأفضل.
"لا تطلقها"
وتدعو حملة "لا تطلقها" السكان إلى عدم إطلاق أسماك الزينة أو النباتات المائية أو الطعوم الحية في الأنهار والبحيرات أو حتى مصارف مياه الأمطار، كما تشجع على تسليم الحيوانات غير المرغوب فيها إلى متاجر الحيوانات الأليفة أو الجمعيات المتخصصة، أو إعادة توطينها بطرق آمنة بدلاً من التخلص منها في الطبيعة.
وتحث السلطات أيضا المواطنين على الإبلاغ عن أي مشاهدات لأسماك دخيلة، في إطار جهود الحد من انتشار الأنواع الغازية وحماية التنوع البيولوجي في المياه العذبة.
وبحسب القوانين الكندية، فإن إدخال أنواع مائية غير محلية إلى المسطحات المائية دون تصريح يعد مخالفة قد تعرض مرتكبها لغرامات كبيرة، إذ يحظر القانون إطلاق الكائنات المائية الدخيلة لما قد تسببه من أضرار بيئية واقتصادية طويلة الأمد.
ولا تقتصر الظاهرة على ألبرتا، إذ شهدت مقاطعات كندية أخرى ظهور تجمعات كبيرة من الأسماك الذهبية في البرك والبحيرات خلال السنوات الماضية، ما دفع السلطات إلى تكثيف حملات التوعية، في ظل تأكيد الخبراء أن تصرفا بسيطا مثل التخلص من سمكة زينة في بحيرة قد يتحول إلى مشكلة بيئية يصعب احتواؤها لسنوات. ...
이 뉴스, 어떠셨어요?
탭 한 번으로 반응 · 로그인 불필요